البيت لعمرو بن أحمر بن فرّاص الباهلي ، وهو أحد العور الخمسة ، من شعراء قيس « 1 » ، فيما ذكر ابن دريد .
وقبل هذا البيت « 2 » :
فلما غسا ليلي وأيقنت أنّها * هي الأربى جاءت بأمّ حبوكرا
فزعت إلى القصواء وهي معدّة * لأمثالها عندي إذا كنت أوجرا
قال هذا الشعر حين هرب من يزيد بن معاوية ، وكان اتصل به عنه : أنه هجاه ، فطلبه ؛ ففر .
ومعنى « غسا » : أظلم . و « الأربى » و « أم حبوكر » ، وأم حبوكرى : من أسماء الدواهي . و « القصواء » : اسم ناقته . والقصواء من الإبل : المقطوعة طرف الأذن .
و « الأوجرا » والأوجل : الخائف . يقال : وجرت منه ووجلت : إذا خفت .
وقوله : كثور العداب : شبه ناقته بثور وحشي ، في نشاطها وقوتها وسرعتها .
والعداب : منقطع الرمل ، حيث يذهب معظمه ، ويفضي إلى الجدد ، وخصّه لأن بقر الوحش تألفه لخصبه ، وخوفا من القانص ، فإذا فاجأها القانص ، اعتصمت بركوب الرمل فلا تقدر الكلاب عليها ، ولذلك قال العجاج « 3 » : [ 320 ] [ من الرجز ]
يركب كلّ عاقر جمهور * مخافة وزعل المحبور « 4 »
والهول من تهوّل الهبور * حتى احتداه سنن الدّبور « 5 »
وقوله : يضربه الندى : يريد أنه في سلوة من العيش وخصب ، فهو أقوى له .
ويحتمل أن يريد أنه بات والمطر يضربه . كما قال النابغة « 6 » : [ من البسيط ]
أو ذو وشوم بحوضى بات منكرسا * في ليلة من جمادى أخضلت ديما « 7 »
هامش
( 1 ) تمام نسبه الذي يصله بقيس هو : عمرو بن أحمر بن العمرد بن عامر بن عبد شمس بن فرّاص ابن معن بن مالك بن أعصر بن قيس بن عيلان بن مضر . ( الأغاني 8 / 234 ) .
( 2 ) ديوانه ص 83 ، 84 ، وسيعاد البيت الثاني ص 721 مع شرح البيت رقم 307 .
( 3 ) ديوان العجاج 1 / 354 ، 355 ، وخزانة الأدب 3 / 114 ، 116 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 47 ، وشرح المفصل 2 / 54 ، والكتاب 1 / 369 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 184 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 187 ، 189 .
( 4 ) العاقر : الرملة التي لا تنبت . الجمهور : العظيمة . الزعل : النشاط . المحبور : المسرور .
( 5 ) الهبور : جمع هبر ، وهو ما تطامن من الأرض . الدبور : الريح الغربية .
( 6 ) ديوان النابغة الذبياني ص 65 ، وهو بقافية ( زيما ) في اللسان 12 / 638 ( وشم ) ، وبلا نسبة في اللسان 7 / 141 ( حوض ) ، والتاج 18 / 309 ( حوض ) .
( 7 ) ذو وشوم : ثور وحشي بقوائمه سواد . حوضي : اسم موضع . المنكرس : المتداخل المتقبّض .
أخضلت ديما : أي بلّت الأرض بديم ؛ أي بمطر دائم ليّن .