ويروى : « يا حنّتي » ، وحنة الرجل : زوجته ، [ 319 ] سميت بذلك لأنها تحن إليه ويحن إليها ، وأما الخلة : فهي الصديقة ، وتسمى الزوجة خلة أيضا . وبعد قوله :
أراقب لوحا :
يعارض من مجرى النجوم وينتحي * كما عارض الشول البعير المؤنف « 1 »
بدا لجران العود والبحر دونه * وذو حدب من سرو حمير مشرف
اللوح : الظهور . يقال : لاح النجم : إذا تلألأ . وشبه سهيلا لحركته واضطرابه بعين تطرف ؛ أي تحرك أجفانها . قال أبو حاتم : سهيل : كوكب يطلع في آخر الليل ، فلا يمكث إلا قليلا حتى يغيب ، وهو يطرف كما تطرف العين ، لقربه من الأفق .
وقوله : « يعارض عن مجرى النجوم » : يريد أنه لا يقطع السماء ؛ كما تقطعها النجوم ، فيطلع عن يسار قبلة العراق ، ويرتفع قليلا ، ثم ينحط راجعا . و « الشول » :
الإبل التي جفت ألبانها ، وجفت ضروعها . و « البعير المؤنف » : الذي يضم إلى الإبل وليس منها ، فهو يعتزلها ويرعى في ناحية عنها ، ولا يختلط بها ، فشبه سهيلا به لميله عن مجرى النجوم ، ولذلك قال الراجز « 2 » : [ من الرجز ]
إذا سهيل لاح كالوقود * فردا كشاة البقر المطرود
وقوله : « وذو حدب » يعني البحر . والحدب الموج . و « سرو حمير » : أعلى بلادها .
كذا فسروا هذا البيت ؛ وهو عندي غير صحيح ، لأنه قد ذكر البحر فلا وجه لذكره مرة ثانية ، وإنما أراد « بذي حدب » موضعا مرتفعا بين بلاد حمير ، والحدب : ما أشرف من الأرض . قال اللّه جلّ جلاله :
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
« 3 » .
وأنشد « 4 » : [ من الطويل ]
( 45 ) كثور العداب الفرد يضربه النّدى تعلّى النّدى في متنه وتحدّرا
هامش
( 1 ) ديوانه ص 47 .
( 2 ) الرجز لذي الرمة في ديوانه ص 341 - 342 .
( 3 ) الأنبياء : 96 .
( 4 ) البيت لعمرو بن أحمر الباهلي في أدب الكاتب ص 100 ، وديوانه ص 84 ، وشرح الجواليقي ص 185 ، واللسان 1 / 583 ( عدب ) ، 15 / 314 ( ندى ) ، وتهذيب اللغة 2 / 239 ، 14 / 193 ، ومقاييس اللغة 4 / 253 ، ومجمل اللغة 3 / 458 ، والتاج 3 / 325 ( عدب ) ، ( ندا ) ، وهو بلا نسبة في ديوان الأدب 1 / 375 ، 4 / 24 ، والمخصص 10 / 195 ، 15 / 131 وسيعاد البيت ص 718 ، 721 مع شرح البيتين رقم 304 ، 307 .