البيت للشماخ ، واسمه معقل بن ضرار . وذكر ابن دريد أنه كان يكنّى أبا سعيد « 1 » .
وهذا البيت من قصيدة مدح بها عرابة بن أوس الأنصاري ، وقبله « 2 » :
إليك بعثت راحلتي تشكّى * هزالا بعد محفدها السّمين
إذا بركت على شرف وألقت * عسيب جرانها كعصا الهجين
يعني بال « محفد » : السنام . وال « عسيب » هاهنا : عظم العنق . وفي غير هذا الموضع : عظم الذنب . وال « جران » : باطن العنق ، وشبهه بعصا الهجين لخفته وطوله .
وخصّ الهجين لأن العبيد كانوا يرعون الإبل ، ويستجيدون العصيّ .
والأرطى : شجر تدبغ به الجلود . ومعنى توسّد أبرديه : اتخذتهما كالوسادة .
و « الأبردان » : الظل والفيء ، سميا بذلك لبردهما . و « الأبردان » أيضا : الغداة والعشي .
وال جوازئ : الظباء وبقر الوحش ، سميت جوازئ لأنها تجزأ بأكل النبت الأخضر عن الماء ، [ 297 ] أي تكتفي به ، ويغنيها عن شرب الماء ، وعين : واسعات الأعين .
والمعنى : أن الوحش تتخذ كناسين عن جانبي الشجر ، تستتر فيهما من حرّ الشمس ، فترقد قبل زوال الشمس في الكناس الغربي ، فإذا زالت الشمس عن كبد السماء إلى ناحية المغرب ، وتحول الظل ، فصار فيئا ، زالت عن الكناس الغربي ، ورقدت في الكناس الشرقي .
فوصف الشماخ أنه قطع الفلاة في الهاجرة ، حين تفر الوحش من حر الشمس إلى الظل . يمدح نفسه بالجلادة ، والصبر على مشقة السفر ، ويوجب على الممدوح بذلك رعاية حقه ، وأن يثيبه ولا يخيب عناءه وتعبه .
وأما إعرابه : فإن إذا ظرف من ظروف الزمان ، فيه معنى الشرط ، غير أنه لا يجزم عند البصريين ، ولا جواب له في هذا البيت ، ولا بعده ، لأن المتصل به قوله « 3 » :
كأنّ محاز لحييها حصاه * جنابا جلد أجرب ذي غضون « 4 »
وإنّما الجواب محذوف ، أغنى عنه ما تقدم من قوله : « إليك بعثت راحلتي » كما تقول : أنا
هامش
( 1 ) قال ابن حبيب في كنى الشعراء 2 / 290 إن كنيته أبو سعدة .
( 2 ) ديوانه ص 324 ، 325 ، وشرح الجواليقي ص 132 .
( 3 ) ديوانه ص 328 .
( 4 ) محاز : أي الموضع الذي حاز لحياها منه الحصى . حصاه : أي حصى رمله . جنابا : تثنية جناب ، وهو الناحية .