قيل : يصف حمرا وحشية عطشت ، فاحتاجت إلى ورود الماء ، وخشيت إن وردت شريعة الماء رماها القانص في فرائصها ، فدميت فنكّبت عن ذلك ، وأتت عين ضارج كأنها أمنت أن يكون عليها قانص يرميها .
وقيل : إنما يصف ناقته ، ونسب الهم إليها ، والمراد نفسه .
ومعنى قوله : « وأنّ البياض من فرائصها دامي » أن الماء إن تعذر وجوده ، نحرت فاستخرج ما في جوفها من الماء فشرب . وكذلك كانوا يفعلون في الفلوات إذا لم يجدوا ماء ، قال الشاعر : [ من الطويل ]
وشربة لوح لم أجد لسقائها * بدون ذباب السيف أو شفرة حلّا
كلا المعنيين يحتمله الشعر ، وإنما يعلم من مراد الشاعر منها بالوقوف على بقية الشعر . ولم أجد هذا الشعر فيما رواه الطوسي وغيره لامرئ القيس ، وإنما وجدته في بعض الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وعند : متعلقة بالاستقرار المقدر في صلة التي ، كأنه قال : التي استقرت عند ضارج ، ولا موضع ل عند وما تعلقت به من الإعراب ، لأنها من تمام الاسم الموصول ، كما لا موضع للدال من زيد .
وقوله : يفيء عليها الظل ، وقوله : عرمضها طامي : جملتان لهما موضع من الإعراب ، وموضعهما النصب على الحال .
أما الجملة الأولى ففي موضع نصب على الحال من العين ، والعامل فيها تيممت ولا يصح أن يعمل فيها الاستقرار ، لأنه يصير المعنى : أنها مستقرة عنده في حال فيء الظّل خاصّة ، دون سائر أحوالها .
وأما الجملة الثانية : فيجوز أن تكون حالا من العين ، والعامل فيها تيممت أيضا .
ويجوز أن تكون حالا من الضمير في عليها والعامل فيها يفيء ، ولا موضع ل على هذه لتعلقها بالظاهر .
وأنشد ابن قتيبة « 1 » : [ من الوافر ]
( 12 ) إذا الأرطى توسّد أبرديه خدود جوازئ بالرّمل عين
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 28 ، وشرح الجواليقي ص 132 ، وديوانه ص 331 ، والاشتقاق ص 116 ، واللسان 1 / 46 ( جزأ ) ، 3 / 83 ( برد ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 9 ، 2 / 10 ، والتاج 1 / 173 ( جزأ ) ، 7 / 415 ( برد ) ، والمخصص 9 / 74 ، وأساس البلاغة ( جزأ ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 295 ، ومقاييس اللغة 1 / 242 .