فعض على قوله بنواجذك ، وتمسك بتوثيقه . وإذا ضعف رجلا ، فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه ، فان وافقه ولم يوثق ذلك الرجل أحد من الحذاق ، فهو ضعيف وان وثقه أحد ، فهذا هو الذي قالوا لا يقبل فيه الجرح الا مفسرا ، يعني لا يكفي فيه قول ابن معين مثلا « هو ضعيف » من غير بيان لسبب ضعفه ، ثم يجيء البخاري وغيره يوثقه . ومثل هذا يختلف في تصحيح حديثه وتضعيفه ، ومن ثم قال الذهبي ، وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال « لم يجتمع اثنان أي من طبقة واحدة من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ، ولا على تضعيف ثقة » انتهى . ولهذا كان مذهب النسائي ان لا يترك حديث الرجل حتّى يجتمع الجميع على تركه . يعني ان كل طبقة 448 من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط ، فمن الأولى شعبة والثوري ، وشعبة أشدهما ، ومن الثانية يحيى القطّان وابن مهدي ، ويحيى أشدهما . ومن الثالثة ابن معين واحمد ، وابن معين أشدهما . ومن الرابعة أبو حاتم والبخاري ، وأبو حاتم أشدهما . فقال النسائي « لا يترك الرجل عندي حتّى يجتمع الجميع على تركه ، فاما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه القطان مثلا ، فإنه لا يترك ، لما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد » انتهى ما حققه شيخنا .
( 2 ) وقسم منهم متسمح ، كالترمذي والحاكم .
قلت وكابن حزم ، فإنه قال في كل من الترمذي صاحب « الجامع » وأبي القسم البغوي ، وإسماعيل بن محمد الصفار « 59 » ، وأبي العباس الأصمّ « 60 » وغيرهم من المشهورين ،
هامش
( 59 ) توفي سنة 341 ه / 952 م . انظر : ابن حجر : لسان ج 1 ص 432 حيث يذكر رأي ابن حزم فيه .
( 60 ) محمد بن يعقوب المتوفى سنة 346 ه / 957 م ( ابن الجوزي :
المنتظم ج 6 ص 386 فما بعد ) .