محمد بن أبي الأزهر « 38 » ، له كتابان في التاريخ سمي أحدهما « الهرج والأحداث » قال فيه سنان بن ثابت « 39 » الماضي انه « انتحل ما ليس من صناعة علمه ، وانتهج ما ليس من طريقته ، فألف كتابا جعله رسالة لبعض اخوانه من الكتاب ، واستفتحه بجوامع من الكلام في أخلاق النفوس وأقسامها من الناطقة والغضبية والشهوانية ، وذكر لمعا من السياسات المدنية ما ذكره أفلاطون في كتابه فيها من العشر مقالات ، ولمعا مما يجب على الملوك والوزراء ، ثم خرج إلى اخبار زعم أنها صحت عنده ، ولم يشاهدها ، ووصل ذلك باخبار المعتضد باللّه ، وذكر صحبته إياه ، وأيامه السالفة معه ، ثم ترقى إلى خليفة خليفة في التصنيف ، مضادة لرسم الاخبار والتواريخ ، وخروجا عن عمل أهل التصنيف . وهو وان 429 أحسن فيه ، ولم يخرجه عن معانيه ، فإنما عيب لأنه خرج من صناعته ، وتكلف ما ليس من معانيه « 40 » ، ولو اقبل على علمه الذي انفرد به من علم أقليدس والمقطّعات والمجسطي والمدوّرات ، ولو استفتح آراء بقراط « 41 » وأفلاطون وأرسطاطاليس ، مخبرا عن الأشياء الفلكية ، والآثار العلوية ،
هامش
( 38 ) محمد بن أحمد البوشنجي المولود سنة 283 ه / 896 - 7 م ( الفهرست ص 221 طبعة القاهرة 1348 ص 147 فما بعد طبعة فلوجل ) وقد افترض ديسلان ابن أبي الأزهر هذا هو نفس ابن الأزهر الذي اقتبس ابن خلكان من تاريخه من ترجمة يعقوب بن الليث الصفار ( ابن خلكان ج 4 ص 301 فما بعد . ولكن انظر أعلاه ص 64 . انظر أيضا مروج ج 7 ص 160 طبعة باريس ج 2 ص 360 طبعة القاهرة 1346 ) .
( 39 ) ان هذا النقد موجه إلى كتاب ابن أبي الأزهر بموجب نص « الاعلان » ، اما نص « المروج » فليس بالوضوح الذي يرجوه المرء . فيجوز ان يكون موجها إلى كتاب سنان . وهذا هو المحتمل .
( 40 ) في « الاعلان » ( معانيه ) اما المروج فيذكر ( مهانته ) .
( 41 ) أو سقراط ؟