وبالمالكية القاضي عياض في « المدارك » وهو حافل ، رتبه على الطبقات ، وقال إنه افرد الرواة عن مالك اقتداء بخلق سماهم ، بحيث اشتمل كتابه على أزيد من الف وثلاثمائة « 69 » ، وانه فن لم يتقدم فيه تأليف جامع ، ولا اختص به تصنيف رائع ، يوصل الطالب إلى الغرض ، ويقف بالراغب على البغية . فيما له عرض ، مع شدة حاجة المجتهد والمقلد اليه ، وضرورة الفقيه والمتفنن « 70 » إلى ما انطوى عليه ، الا ما جمع عبد اللّه بن محمد بن أبي دليم « 71 » من ذلك ومحمد بن حارث القروي « 72 » مع تقدم زمانهما وما اقتنصه « 73 » الشيخ الفيروزآبادي في موضع ذكرهم في مختصره ، وكلها « 74 » ما شفت غليلا ، ولا تضمنت من الكتب الا قليلا « 75 » . على أن ابن أبي دليم اتسع اتساعا حسنا فيمن يمكنه من المغاربة من اتباع رواة مالك « 76 » من المصريين ، والاندلسيين ، وطائفة من القرويين . واقتصر على ذكر تطبيقهم وأسمائهم ، دون شيء من اخبارهم وبيان أحوالهم . ولم يجر لاحد من الحجازيين والمشرقيين ذكر ، على جلالة مكانهم ، وكثرة اعلامهم « 77 » .
هامش
( 69 ) « مدارك » مخطوطة القاهرة تاريخ 2293 ص 2 ب .
( 70 ) « المتفقة » ( مدارك ) . يبدو من السياق ان « المتفنن » في « الاعلان » له نفس المعنى .
( 71 ) توفى سنة 351 ه / 962 م انظرPons Boigus , Ensayo 68وهو يتابع ابن الفرضي ص 192 فما بعد رقم 705 في تهجئة دليم ) .
( 72 ) توفى سنة 371 ه / 981 م . ( أنظر بروكلمان ج 1 ص 150 ) أنظر أيضا أدناه ص 384 هامش 7 .
( 73 ) « اقتضبه » ( مدارك ) ويقصد هنا « طبقات الفقهاء » لأبي إسحاق الشيرازي الذي يدعى أحيانا الفيروزآبادي الذي وضع تحت هذه النسبة في السمعاني « انساب » ص 435 ب .
( 74 ) « وكل الكتب » ( مدارك ) .
( 75 ) « من الكثير الا قليلا » ( مدارك ) .
( 76 ) « فيمن ذكره » ( مدارك ) .
( 77 ) مدارك ص 2 أ . ويتبين تفسير « الاعلان » من الملاحظة التالية .