ورفع قصيدة نسبها إلى بعض أهل العسكر ، وقيل إنه صنعها في الإغراء بهما ، من أبياتها « 1 » :
ولّيت أربعة أمر العباد معا * وكلّهم حاطب « 2 » في حبل محتبل
كأنهم في الذي قسّمت بينهم * بنو الرشيد زمان القسم للدول
حوى سليمان ما كان الأمين حوى * من الخلافة والتبليغ للأمل
وأحمد بن خصيب في إمارته * كالقاسم بن الرشيد الجامع السّبل
سمّيت باسم الرشيد المرتضى فبه * قس الأمور التي تنجي من الزلل
عث فيهم مثل ما عاثت يداه معا * على البرامك بالتّهديم للقلل
فلما قرأ الواثق الشعر غاظه وبلغ منه ، ونظر بعقب ذلك إلى أحمد بن الخصيب يمشي في داره فتمثل « 3 » :
من الناس إنسانان ديني عليهما * مليّان « 4 » لو شاءا لقد « 5 » قضياني
خليليّ أمّا أمّ عمرو فمنهما * وأمّا عن الأخرى فلا تسلاني
فبلغ ذلك سليمان بن وهب فقال : إنّا للّه ، أحمد بن الخصيب واللّه أمّ عمرو ، وأنا الأخرى ! فنكبهما بعد أيام « 6 » ؛ والبيتان من أشعار الغناء ،
هامش
( 1 ) - القصيدة من البسيط ، وهي في الأغاني : 21 / 254 ، وديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات المطبوع لا يحويها .
( 2 ) - يقال : هو يحطب في حبل فلان أي يعينه وينصره ، والمحتبل من احتبل الصيد أي أخذه بالحبالة
( 3 ) - البيتان من الطويل وهما في الأغاني : 21 / 252 وابن خلكان : 2 / 147
( 4 ) - المليّ والملئ : الغني المقتدر
( 5 ) - رواية ( ق ) و ( س ) وابن خلكان والأغاني ، وفي ( ر ) : قضا
( 6 ) - يذكر التنوخي أن الواثق أطلق سليمان بن وهب من حبس ابن الزيات . انظر الفرج بعد الشدة :
1 / 45 - 46