يقفوا على مراده ، فشدّد عبيد اللّه الكلمة الثانية « 1 » وكتب تحتها : « واللّه المستعان ! » استعظاما منه لتقصيرهم في استخراج مراده حتى احتاج إلى إيضاح مراده بالنقط والشكل .
وكان عبد اللّه بن طاهر يفرط في تفقّد المخاطبات عنه وإليه ، ويتوعّد عليها ، ويعاقب فيها . قال لكاتب له أمره بشيء يعمله : إحذر أن تخطىء فأعاقبك بكذا وكذا . . وذكر أمرا عظيما ، فقال له الكاتب : أيها الأمير فمن كانت هذه عقوبته على الخطأ فما ثوابه على الإصابة ؟ . . وكتب إليه « 2 » بعض عمّاله على العراق كتابا صحائفه غليظة ، فأمر عبد اللّه بإشخاص كاتب العامل إليه ، فلما ورد عليه قال له عبد اللّه : إن كان معك فأس فاقطع حزم كتابك ثم ارجع إلى عملك ، وإن عدت إلى مثلها عدنا إلى إشخاصك لقطعها .
وقد أوصى عبد الملك بن مروان أخاه عبد العزيز ، حين وجّهه إلى مصر فقال : تفقّد كاتبك وحاجبك وجليسك ، فإن الغائب يخبره عنك كاتبك ، والمتوسّم يعرفك بحاجبك ، والخارج من عندك يذكرك بجليسك !
هامش
( 1 ) - أصبح التوقيع : « هذا هذاء » كأنه ينسب صاحب التوقيع إلى الهذيان
( 2 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) و ( ر ) : إلى