البصرة « 1 » ، فجار فيها وظلم ، وكثر الشاكي به والداعي عليه ، ووافى باب أمير المؤمنين المأمون زهاء خمسين من جلة البصريين ، فعزله المأمون وجلس لهم مجلسا خاصا ، وأقام أحمد بن يوسف لمناظرتهم ، فكان مما حفظ من كلامه أن قال / يا أمير المؤمنين لو أن أحدا ممن ولي الصدقات سلم من الناس لسلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال اللّه تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
« 2 » . فأعجب المأمون جوابه ، واستجزل مقامه « 3 » ، وخلّى سبيله .
وحكى الصولي « 4 » خلاف هذا قال : شغب أهل الصدقات على المأمون وناظروه ، فقال أحمد بن يوسف وهو إذ ذاك وزيره : إنهم ظلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكيف من بعده ! قال اللّه عز وجل : وتلا الآية . . .
فاستحسن ذلك المأمون .
27 - عمرو بن مسعدة « 5 »
كان أعلى الكتّاب منزلة عند المأمون ، ولم [ يكن « 6 » ] وزيرا ، وقد
هامش
( 1 ) - الخبر في العقد : 2 / 20 وأمراء البيان : 1 / 225 - 226
( 2 ) - الآية : 59 من سورة التوبة
( 3 ) - في العقد : واستجزل مقاله
( 4 ) - انظر الأوراق ( قسم أخبار الشعراء ) : 208
( 5 ) - عمرو بن مسعدة ( - 217 ه ) أحد الكتّاب البلغاء ، تجعل منه بعض المصادر وزيرا للمأمون ، وفي كتب الأدب الكثير من رسائله وتوقيعاته . الأعلام : 5 / 260 وابن خلكان : 3 / 145 - 148 وتاريخ بغداد :
12 / 203 وأمراء البيان : 1 / 191 - 217
( 6 ) - ساقطة من ( ق )