بعض الكتّاب سأل عبد اللّه بن طاهر [ حاجة « 1 » ] ، فوعده قضاءها ، وطالت أيام مطاله الانجاز ، فكتب إليه : أمّا بعد ، فقد كان وعدك تلقّاني [ مكتسيا « 1 » ] بشاشة عمرو بن مسعدة ، وأرى إنجازه تأخّر تأخّر من خلع عليه عبوس أحمد بن أبي خالد ! وكتب في آخره « 2 » :
ولقد علمت وإن نصبت لي المنى * أنّ الخصاصة لا تداوى بالمنى
فلئن وفيت لأنهضنّ بشكركم * ولئن أبيت لأحملنّ على القضا
النذل يلحف في السؤال ولا ترى * للحرّ إلحافا ولو أكل الثرى
فأنجزها عبد اللّه بن طاهر .
وقال الصولي : ركب أحمد بن أبي خالد يوما إلى المأمون ، فكثر عليه الناس فنهرهم ، فقال له رجل عمري : أشكر اللّه فقد أعطاك ما لم يعط نبيّه ! قال : وما هو ؟ قال : إن اللّه يقول
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 3 » / وهأنت فظ غليظ القلب ، ونحن نتكاثر عليك ! فقال له : حاجتك ؟ قال ترتبّني في دار أمير المؤمنين المأمون . قال : قد فعلت ! قال : وتقضي ديني وهو ثلاثون ألف درهم ! قال : قد فعلت .
ثم إنه اعتلّ من فساد مزاج فتخلّف عن المأمون إلى أن مات ، فحضر المأمون جنازته ، وصلّى عليه ، ووقف على قبره ، فلما دلّي فيه قال :
هامش
( 1 ) - ساقط من ( ق ) .
( 2 ) - الأبيات من الكامل
( 3 ) - الآية : 159 من سورة آل عمران