أنه دخل قبل ذلك على يحيى بن خالد فلم يوسّع له ، ولا هشّ ، ثم قال :
ما جاء بك يا أبا العباس ؟ قال : رقاع معي ! فردّه عن جميعها ، فوثب الفضل يقول « 1 » :
عسى ولعلّ الدّهر يثني عنانه * بعثرة جدّ والزمان عثور
فتدرك آمال وتقضى مآرب * وتحدث من بعد الأمور أمور
فرده ووقع له بما أراد واتصلت وزارته للرشيد ، إلى أن توفي بطوس « 2 » ، وهو معه ، فأخذ البيعة للأمين على القواد وسائر الطبقات ، وأجّل الناس ثلاثا ، ثم قفل بهم إلى بغداد ففوّض الأمين إليه الأمر ، وجعله وزيره والآمر والناهي في كل شيء . وكان يرى انهماك الأمين ونقصه فيسوءه ذلك ، وتبلغ به الحفيظة والنصيحة أحيانا إلى أن يسمعه ما لا يحتمل فيحلم عنه . وحكى ابن عبدوس « 3 » : أن الأمين عزم يوما على الاصطباح ، وأحضر ندماءه وأمر كلّ واحد منهم أن يطبخ قدرا بيده ، وأحضر المغنين ، ووضعت الموائد ، فلما ابتدأ يأكل ، دخل إليه إسماعيل بن صبيح فقال : يا أمير المؤمنين هذا [ هو « 4 » ] اليوم الذي وعدتني أن تنظر في أعمال الخراج والضياع وجماعات
هامش
( 1 ) - البيتان من الطويل ، وهناك اختلاف كبير في رواية البيتين في الجهشياري والتنوخي :عسى وعسى يثني الزمان * عنانه بتصريف حال والزمان عثور
فتقضى لبانات وتشفى * حسائك وتحدث من بعد الأمور أمور( 2 ) - طوس : مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ : معجم البلدان : 4 / 49
( 3 ) - انظر الجهشياري : 299 - 300
( 4 ) - زيادة من الجهشياري