شرح المختار من شعر طرفة
- 1 -
قال طرفة بن العبد البكري « 1 » : [ الطويل ]
1 - لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
2 - وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلّد
3 - كأنّ حدوج المالكيّة غدوة * خلايا سفين بالنّواصف من دد
شرح
شرح القصيدة الأولى 1 - قال ابن الأعرابي : كان لطرفة أخ اسمه معبد ؛ وكان لهما إبل يرعيانها ، هذا يوما وهذا يوما ؛ فلما أغبها طرفة ، قال له أخوه : لم لا تسرح في إبلك ؟ ترى أنها إن أخذت تردها بشعرك هذا ؟
قال : فإني لا أخرج فيها أبدا حتى تعلم أن شعري سيردها إن أخذت ، فتركها ، وأخذها ناس من مضر . فقال طرفة معلقته هذه . وقال غيره كانت هذه الإبل ضلّت لمعبد أخيه . فسأل طرفة ابن عمه مالكا أن يعينه في طلبها ؛ فلامه ؛ وقال : فرطت فيها ، ثم أقبلت تتعب في طلبها ؟ فقال معلقته هذه المشهورة . خولة : اسم امرأة . والأطلال : الآثار الشاخصة من الديار بعد دروسها .
والبرقة : في الأصل ؛ المكان الذي اختلط ترابه بحجارة أو حصى . براق وبرقة ثهمد : اسم ديار محبوبته . الوشم : النقش على اليد بغرز الإبر في الجلد .
2 - وقوفا : منصوب على أنه حال وهو جمع واقف ؛ وصحبي فاعل للفظ ( وقوفا ) لأنه اسم فاعل يعمل عمل فعله ، ومطيهم مفعول لأنه بمعنى حبس المتعدي . . . المعنى : لاحت لي هذه الأطلال ، وأصحابي حابسون مطيّهم من أجلي في هذه البقعة ناصحين لي بالتجلّد والصبر .
يقولون : لا تهلك حزنا وتجلّد .
3 - الحدوج : جمع حدج وهو مركب يوضع على الجمال للنساء خاصة . والمالكية : أي المنسوبة إلى بني مالك بن سعد . والخلايا : جمع خلية ، وهي السفينة العظيمة . والنواصف : جمع ناصفة ، وهي الرحبة الواسعة في الوادي . ودد : اسم مكان . المعنى : كأن هوادج المالكية وهي
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 19 - 29 ، وهي في الديوان من 104 أبيات .