أهنّ للذي تهوى التلاد فإنه * إذا متّ كان المال نهبا مقسما
ولا تشقين فيه فيسدّ وارث * به حين تغشى أغبر الجوف مظلما
يقسمه غنما ويشري كرامة * وقد صرت في خطّ من الأرض أعظما
قليلا به ما يحمدنك وارث * إذا نال مما كنت تجمع مغنما
تحلم عن الأدنين واستبق ودّهم * ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضرّ * وذمّي أود قومته فتقوما
وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما
ولا أخذل المولى وإن كان خاذلا * ولا أشتم ابن العمّ إن كان مفحما
ولا زادني عنه منأى تباعدا * وإن كان ذا نقص من المال مصرما
وليل بهيم قد تسربلت هوله * إذا الليل بالنكس الدنيء تجهما
ولن يكسب الصعلوك حمدا ولا غنى * إذا هو لم يركب من الأمر معظّما
لحا اللّه صعلوكا منّاه وهمه * من العيش أن يلقى لبوسا ومغنما
ينام الضحى حتى إذا نومه استوى * تنبّه مثلوج الفؤاد مورما
مقيم مع المثرين ليس ببارح * إذا نال وجدي من طعام ومجثما
وللّه صعلوك يساور همّه * وتمضي على الأحداث والدهر مقدّما
فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة * ولا شبعة إن نالها عدّ مغنما
إذ ما رأى يوما مكارم أعرضت * تيمّم كبراهن ثمّت صمما
ويغشى إذا ما كان يوم كريهة * صدور العوالي فهو مختضب دما
يرى رمحه ونبله ومجنه * وذا شطب عضب الضريبة مخذما
وأحناء سرج قاتر ولجامه * عتاد فتى هيجا وطرفا مسموما
فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما
وعلى الجملة فشعر حاتم صورة لنفسه وأخلاقه وجوده ، ولذلك قال ابن الأعرابي : « جوده يشبه شعره » .
وهو غزير البحر ، فيّاض بالأمثال والحكم والمعاني المتصلة بالجود واللوم عليه وما يتصل به من جمال الذكر وحسن الأحدوثة .
وقد ترى بعض التفاوت في شعره ، وذلك إنما يرجع إلى كثرة المدسوس عليه ، وجمع شعره في ديوان طبع بلندن وبيروت . . . وتوفي حاتم نحو سنة 45 ق . ه .