تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وهو القائل لغلامه يسار ، وكان إذا اشتد البرد وكلب الشتاء أمر غلامه فأوقد نارا في يفاع من الأرض ، لينظر إليها من أضلّ الطريق ليلا فيصمد نحوه : [ الرجز ]
أوقد فإن الليل ليل قر * والريح يا واقد ريح صر
علّ يرى نارك من يمر * إن جلبت ضيفا فأنت حر
وقال أيضا : [ الطويل ]
أماوي قد طال التجنب والهجر * وقد عذرتنا في طلابكم العذر
أماوي إن المال غاد ورائح * ويبقى من المال الأحاديث والذكر
أماوي إما مانع فمبين * وإما عطاء لا ينهنهه الزجر
أماوي إني لا أقول لسائل * إذا جاء يوما حلّ في مالي النذر
أماوي لا يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
أماوي إن يصبح صداي بقفرة * من الأرض لا ماء لديّ ولا خمر
ترى إن ما أنفقت لم يك ضرّتي * وأن يدي مما بخلت به صفر
إذا أنا دلاني الذين يلونني * بمظلمة لجّ جوانبها غبر
وراحوا سراعا ينفضون أكفّهم * يقولون قد أدمى أظافرنا الحفر
أماوي إن المال مال بذلته * فأوله شكر وآخره ذكر
وقد يعلم الأقوام لو أن حاتما * أراد ثراء المال كان له وفر
ولا أظلم ابن العمّ إن كان إخوتي * شهودا وقد أودى بإخوته الدهر
فما زادنا مأوى على ذي قرابة * غنّانا ولا أزرى بأحلامنا الفقر
وله قصيدة طويلة تتعلق بالكرم ومكارم الأخلاق ، وهي مسطورة في الحماسة البصرية وغيرها . . . وهي هذه : [ الطويل ]
وعاذلتين هبّتا بعد هجعة * تلومان متلافا مفيدا ملوما
تلومان لما غور النجم ضلة * فتى لا يرى الإنفاق في الحمد مغرما
فقلت وقد طال العتاب عليهما * وأوعدتماني أن تبينا وتصرما
ألا لا تلوماني على ما تقدّما * كفى بصروف الدهر للمرء محكما
فإنكما لا ما مضى تدركانه * ولست على ما فاتني متندما
فنفسك أكرمها فإنك إن تهن * عليك فلن تلقى مدى الدهر مكرما