ويقال : هؤلاء حزانة فلان ، وهم الذين يحزن لأمورهم ويعنى بها . وقد سمّت العرب حزنا ، وحزينا ، وحزنة .
ومنهم : بشر وسحيم ابنا هشام . وقد مر تفسير بشر . و ( سحيم ) :
تصغير أسحم ، وهو الأسود . والسّحم : ضرب من الشّجر . وقد سمّت العرب أسحم وسحيما ، وهو أبو بطن منهم . ورجل أسحمانيّ ، إذا جمع الأدمة والطّول .
وقالوا : شعر سحام ، إذا اشتدّ سواده ، فإذا قالوا سخام فإنّما يعنون ليّن المسّ .
ومن أعاظمهم : هشام بن المغيرة ، كان سيّدا مطعاما . قال أبو حاتم :
عن أبي عبيدة قال : لمّا هلك هشام بن المغيرة نادى مناد بمكّة : اشهدوا جنازة ربّكم . وقال بحير بن عبد اللّه بن سلمة الخير بن قشير يرثيه :
دعيني أصطبح يا بكر إنّي * رأيت الموت نقّب عن هشام
- نقّب ، أي تخلّل وتفحّص . وكذا فسّر في التنزيل :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
« 1 » أي تخلّلوا . ونقّب عن خبره ، إذا فحص عنه واستقصاه -
تعمّره ولم يعظم عليه * ونعم المرء من رجل تهامي
فودّ بنو المغيرة لو فدوه * بألف مقاتل وبألف رام
وودّ بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام
فبكّيه ضباع ولا تملّي * هشاما إنّه غيث الأنام
وفيه يقول الحارث أيضا :
فأصبح بطن مكّة مقشعرّا * كأنّ الأرض ليس بها هشام
ومنهم : حفص بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، الذي يقول فيه الشاعر :
ناد الغريب المستضيف وقل له * لدى دار حفص بن المغيرة فانزل
هامش
( 1 ) الآية 26 من سورة ق .