لا يحفزه غرض معين إلى افتعال اللغة . إسنادها ، كما قد يسوق الغرض من نصب نفسه للحديث وأراد أن يخدم بالحديث هوى معينا .
وأمّا ما ذكروه من شربه الخمر فمبلغ الظنّ أنه كان يشرب النبيذ على مذهب أهل العراق ، ولم يكن هذا مطعنا في كثير من أكابر الرواة الموثّقين .
ومهما يكن فإنّ ابن دريد كغيره من جمهرة العلماء ، ليس يسلم من الطّعن عليه بالخطإ والسهو .
وهناك مطعن إخال الاعتذار عنه داخلا في نطاق التعمّل والتكلف .
قال ابن جنى في الخصائص « 1 » :
« وأما كتاب الجمهرة ففيه أيضا من اضطراب التصنيف وفساد التصريف مما أعذر واضعه فيه ؛ لبعده عن معرفة هذا الأمر . ولما كتبته « 2 » وقعت في متونه وحواشيه جميعا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته . ثم إنّه لمّا طال علىّ أومأت إلى بعضه ، وضربت البتة عن بعضه » .
قال السيوطي تعليقا على هذا القول :
« مقصوده الفساد من حيث أبنية التصريف ، وذكر الموادّ في غير محالّها كما تقدم في العين . ولهذا قال : أعذر واضعه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر .
يعنى أنّ ابن دريد قصير الباع في التصريف وإن كان طويل الباع في اللغة .
وكان ابن جنى في التصريف إماما لا يشقّ غباره ، فلذا قال ذلك » .
وأقول تأييدا لهذا : إنني قد أثبت في كثير من المواضع في حواشي الاشتقاق ، كثيرا من التصريفات التي سها ابن دريد فيها وجانب صواب التصريف « 3 » .
هامش
( 1 ) المزهر 1 : 93 .
( 2 ) هذا نص على كتابة ابن جنى لجمهرة ابن دريد .
( 3 ) انظر مثلا لذلك ص 59 ، 83 ، 104 ، 108 ، 172 ، 182 ، 344 .