هامش
- لعل هذا كان من أول الليل فإذا أصبح أعيا ، فاتبعاه ، وإذا هو قد عثر بأصل شجرة ، وقد بدرت من كنانته نبله ، وإذا نصل منها قد ارتزت بالأرض ، فقالا : قاتله اللّه ، ما أشد متنه ، فانصرفا عنه .
وتم إلى قومه فكذبوه لبعد الغاية ، وذلك قوله :يكذبني العمران : عمرو بن جندب * وعمرو هند والمكذّب أكذبتكلتهما إن لم أكن قد رأيتها * كراديس يهديها إلى الحي موكبوجاء الجيش ، فغاروا عليهم ، وكان سليك يقول : اللهم لو كنت ضعيفا لكنت عبدا ، ولو كنت امرأة لكنت أمة ، اللهم إني أعوذ من الخيبة ، فأما الهيبة فلا هيبة .
فأصابته خصاصة ، فخرج يغزو على رجليه يريد الغارة حتى إذا أمسى اشتمل الصماء ونام ، فبرك عليه رجل ، فقال : استأسر يا خبيث ، فلم يعبأ به فلما آذاه ضمّه ضمّة ضرط منها ، فقال : أضرطا وأنت الأعلى ؟ ! فذهبت مثلا .
ثم قال : إني رجل صعلوك خرجت أطلب شيئا ، فانطلقا ، فإذا آخر قصته مثل قصتهما ، فأتوا جوف مراد ، وهم باليمن ، وإذا فيه نعم كثير ، فقال :
كونا مني قريبا حتى آتي الرعاة ، فأعلم لكما على الحي ، فإن كان قريبا رجعت إليكما ، وإن كان بعيدا قلت لكما قولا أوحي به إليكما ، فأغيرا على ما يليكما .
فانطلق حتى أتى الرعاة ، فلم يزل يستنطقهم حتى دلوه على الحي ، فإذا هو بعيد ، فقال : ألا أغنيكم ؟ قالوا : بلى ، فرفع عقيرته يتغنى :يا صاحبي ألا لا حيّ بالوادي * إلا عبيد وأم بين أزوادفتنظران قليلا ريث غفلتهم * أم تغدوان فإن الغنم للغاديفلما سمعا ذلك طردا الإبل وذهبا بها .
وكان يقال لسليك : سليك المقالب .