وحتى لا يكون خطرا عليهم ، وإظهار الإسلام بالصورة الدموية أو الوحشية أو الهمجية أو ما إلى ذلك من الأوصاف التي يحلو لهم وصفه بها ومستشهدين بأفعال أبنائه وأهله ومعتقديه والمتمسكين به على وجه الخصوص .
وقد كان ما كان ، وكان السبق الزمني لأعداء الإسلام إذ سرعان ما أوقعوا بين الفئتين مبكرا ، ووقع ما كنت أحذر ، وأحذّر ، فتوقفت عن فكرة تحقيقه حتى لا تكون فتنة والنار مشتعلة ، فأكون كمن يسكب الزيت على النار .
ثم مضت الأيام والسنون بطيئة متثاقلة وهدأ الحال فعادت فكرة تحقيق الكتاب تلح على رأسي ، وعقدت العزم على تحقيقه على عدة أمور منها :
ترجمة الأعلام الواردة فيه غائلين أو مغتالين ، والتعريف بمصادر تراجمهم على التوسع في ذلك قدر المستطاع ، والتعليق على كيفية الاغتيال ، وهل هذا الاغتيال كان واجبا أو محرما ؟ وما الشبهات التي وقع فيها القائم بالاغتيال ، وتوضيح أهداف من وجهوهم إلى الاغتيال ، وبيان غدر من يوجهه إلى هذا الهدف لهدف خاص وابتعاده هو عن القيام به ثم غدره به بما يماثل ما تقوم به عصابات المافيا في عصورنا هذه ، وعصابات التهريب وما شابه ذلك ، ملبّسين على غيرهم بزعم كتم السر أو قتله مع القاتل أو القائم بالاغتيال ، متمثلين أو متشدقين بتلك القاعدة الخبيثة التي لا تمت إلى الإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد وإنما هي قاعدة من لا دين لهم ولا خلاق ، ويرتكب تحتها وباسمها أبشع الأمور والمنكرات فاللهم سلّم سلم .
والأهم من هذا كله هو أنني كنت عاقدا العزم على التذييل على هذا الكتاب من حيث انتهى مؤلفه رحمه اللّه وإيانا إلى العصر الذي نعيش فيه نحن الآن ، مقتصرا على المنطقة الإسلامية والعربية ، وعلى سلسلة الحكام فقط حتى لا يتشعب الأمر ويطول .
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه ) — صفحة 15
مساهمون: محمد بن حبيب البغدادي
ص١٥