[ مقدمة ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
اما بعد :
فهذا هو الكتاب الرابع من سلسلة مؤلفات الحافظ ابن رجب الحنبلي ، نضعه بين يدي القارئ الكريم بعد أن عزمنا وتوكلنا على اللّه لإخراج جميع مؤلفات هذا الصرح العظيم بشكل يليق بها ، فمؤلفات هذا الإمام لها أهمية بالغة بين كتب التراث المجيد . وكل من يطالع مؤلفاته أو ينظر فيها ، يجدها مشحونة بالفوائد والفرائد مما تمسّ حاجة الإنسان المسلم إليها في كلّ شؤون حياته .
ولقد جمعت شخصية ابن رجب علوما شتى بين الفقه والأصول وعلوم الحديث ، وكانت شخصيته العلمية متسعة ، وترامت أطرافها حتى شهد له أهل العلم بجلالته ومكانته .
وموضوع كتابنا هذا هو في « الخراج » وقد سبق ابن رجب في كتابه هذا الموضوع جمع من أهل العلم سنسردهم فيما بعد .
ولكن كتابنا هذا من أوسع المؤلفات وأدقها في هذا الموضوع فقد ناقش به الموضوع بشكل دقيق ، آخذا كل أحاديثه وآثاره على اختلافها وتضاربها مع إدخال لأقوال المذاهب الأربعة وفقهاء السلف ، مناقشا الأحاديث والآثار الواردة في موضوع الخراج من حيث قوتها ودلالتها ، مركّزا على أقوال الإمام أحمد بن حنبل وما كتب في المذهب ، ولعلّ إمامنا ابن رجب هو امتداد لفهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم فقد كان لهم المعرفة التامة في الفقه بالمذاهب الأربعة