كما روى يحيى بن آدم من طريق حجاج عن القاسم بن عبد الرحمن قال :
جاء دهقان إلى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه فقال : اشتر مني أرضي . فقال عبد اللّه :
على أن تكفيني خراجها . قال : نعم . فاشتراها منه « 1 » .
وقد سبق قول ابن مسعود من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار . فإذا اشتراها على أن يؤدي الخراج فقد تخلص من الصغار .
وتأوله أبو عبيد على أنه استأجرها ، لأنه لو اشتراها لم يكن خراجها على البائع ، ولكن لعل ابن مسعود رضي اللّه عنه رأى جواز هذا الشرط في البيع « 2 » .
وينبغي على هذا المأخذ أيضا جواز بيع أرض الخراج دون شرائها ، وهو مذهب إسحاق ، نقل عنه حرب أنه قال في بيع أرض الخراج : رخص فيه سفيان ، واشترى الحسن والحسين من أرض الخراج . قلت أتكرهه ؟ قال : إنما كرهوا الشراء ، فأما البيع فلا بأس به ، ورخص فيه « 3 » .
وينبني عليه أيضا : أنه لو باعها من وصى لم يكره .
وأنكر آخرون أن يكون الخراج جزية وقالوا : بل هو أجرة محضة كأجرة أرض الوقف . وذكر الليث بن سعد عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه قال : إنما الجزية على الرؤوس ، وليس على الأرض جزية . خرجه أبو عبيد . قال : وحدثنا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن رجاء أبي المقدام عن نعيم بن عبد اللّه أن عمر بن عبد العزيز أعطاه أرضا بجزيتها ، قال عبد الرحمن « 4 » : يعني من أرض السواد « 5 » .
هامش
( 1 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 53 ) ، « الأموال » لأبي عبيد ( 111 ) .
( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 111 - 112 ) .
( 3 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 111 ) ، و « الخراج » ليحيى بن آدم ( 54 ) ، و « الخراج » لأبي يوسف ( 63 ) .
( 4 ) أي المحدث عبد الرحمن بن مهدي .
( 5 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 120 ) .