والثاني : ما يختص بالزرع ، من اختلاف أنواعه ، فإن من الحبوب والثمار ما يكثر ثمنه ، ومنه ما يقل ثمنه ، فيكون الخراج بحسبه .
والثالث : ما يختص بالسقي والشرب ؛ لأنّ ما يسقى بمؤنة وكلفة لا يحتمل من الخراج ما يحتمله ما سقى بغير مشقة وكلفة .
فلا بدّ لواضع الخراج من اعتبار ذلك ليعلم قدر ما تحتمله الأرض فيقصد العدل فيها بين أهلها وأهلها الفيء ، من غير زيادة تجحف بأهل الخراج ولا نقصان يضر بأهل الفيء ، ولا يستقصى في وضع الخراج غاية ما يحتمله ، وليجعل فيه لأرباب الأرض بقية يجبرون بها النوائب والجوائح .
ويعتبر واضع الخراج أصلح الأمور من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يضعه على مسائح الأرض .
الثاني : أن يضعه على مسائح الزرع .
الثالث : أن يجعله مقاسمة .
فإن وضعه على مسائح الأرض كان معتبرا بالسّنة الهلالية ، وإن وضعه على مسائح الزرع فقد قيل يكون معتبرا بالسّنة الشمسية ، وإن جعله مقاسمة كان معتبرا بكمال الزرع وتصفيته .
فإذا استقر على أحدها مقدرا بشروطه المعتبرة فيه ، صار ذلك مؤيدا لا يجوز أن يزداد فيه ولا ينقص منه ، ما كانت الأرضون على أحوالها في شروبها « 1 » ومصالحها ، فإن تغيرت شروبها ومصالحها إلى زيادة أو نقصان فذلك ضربان :
أحدهما : أن يكون حدوث ذلك بسبب من جهة أهل الأرض ، كزيادة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ ( شروطها ) والكلام على سقي المياه فشروبها من الشرب أولى .