صيرها في أيديهم مقاسمة على النصف أو الربع ؟ فقال : يأكل إلا أن يخاف السلطان .
قال القاضي : فظاهر هذا أنه قد أجاز المقاسمة في الخراج . قال : وقال في رواية هارون الحمال « 1 » : السواد كله أرض خراج . فذكر له المقاسمة فقال :
المقاسمة لم تكن ، إنما هو شيء حدث « 2 » .
قال القاضي : وظاهر هذا أنه لم ير ذلك إلا أنه لم يصرح بالمنع ، لكنه أخبر :
أنه لم يكن في وقت عمر رضي اللّه عنه « 3 » .
قال القاضي والذي يوجبه الحكم أن خراجها هو المضروب عليها أولا ، وتغيره إلى المقاسمة إذا كان بسبب حادث اقتضاه اجتهاد الأئمة أمضى مع بقاء سببه وأعيد إلى حكمه الأول عند زوال سببه ، إذ ليس للإمام أن ينقض اجتهاد من تقدمه من الأئمة . انتهى « 4 » .
فجعل هذا من باب نقض الاجتهاد لما فيه من تحويل الحق من محل إلى محل ، بخلاف مجرد الزيادة والنقص .
ورجح الشيخ تقي الدين أبو العباس ابن تيمية جواز المقاسمة إذا رأى الإمام مصلحة ، قال : فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم ترك خيبر في أيدي اليهود مقاسمة .
وعن عمر رضي اللّه عنه جعل الأرض مخارجة ثم استغنى المسلمون عن يهود خيبر فأجلاهم عمر رضي اللّه عنه منها ، وصار المسلمون يعمرونها ، فصار عمر رضي اللّه عنه يخير من له
هامش
( 1 ) هو هارون بن عبد اللّه بن مروان بن موسى البزاز يعرف بالحمال ( ت : 243 ه ) له مسائل عن أحمد .
( 2 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 184 ) .
( 3 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 184 ) .
( 4 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 186 ) .