الفرق بينهما أن المسلم إذا قلنا : يملك بالإحياء في أرض العنوة ، فقد زادهم خيرا لانتفاعهم بعشره ، وأما الذمي فلا ينتفعون بعشره ، فتعين تعويضه بالخراج . وفيه نظر . وقد تقدم أن صاحب « الكافي » ذكر : أن موات العنوة إذا كان بحيث يمكن إحياؤه فهل يوضع عليه الخراج ؟ على روايتين .
ويشبه هذا ما قاله أبو حنيفة في رواية ابن المبارك عنه : إذا اشترى الذمي أرض العشر من مسلم ، وضع عليها الخراج ، فلا يسقط عنها بإسلامه ، ولا يبيعها من مسلم « 1 » .
وقال سفيان : لا خراج عليها ، وهو قول الجمهور ، ولكن اختلفوا هل يوضع عليه عشر مضاعف أم لا ؟ على قولين هما روايتان عن أحمد « 2 » .
هذا في إحياء موات العنوة ، فأما أرض الخراج إذا كانت صلحا ، فإن صولحوا على أن الأرض لهم ولنا خراجها ، فهل يملك المسلم مواتها بالإحياء ؟
فيه قولان :
أحدهما : لا يملك ، وهو قول ابن جريج والشافعي ، والقاضي أبو يعلى ومن بعده من أصحابنا ، لأن الصلح أوجب اختصاصهم ببلادهم معمورها ومواتها « 3 » .
والثاني : يملك بالإحياء ، وهو قول بعض الشافعية . قال بعض متأخري أصحابنا : هو الأقوى ، لأن الموات على الإباحة . والصلح إنما ينصرف على إبقاء أملاكهم لهم ، فلا يدخل الموات بدون شرطه « 4 » .
هامش
( 1 ) « فتح القدير » ( 2 / 253 - 254 ) .
( 2 ) « المحرر » للمجد بن تيمية ( 1 / 367 ) .
( 3 ) « روضة الطالبين » ( 5 / 281 ) .
( 4 ) « روضة الطالبين » ( 5 / 281 ) .