وروى محمد بن سعد في « طبقاته » : حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد اللّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : هلك أسيد بن الحضير وترك أربعة آلاف درهم دينا ، وكان ماله يغل كل عام ألفا فأرادوا بيعه ، فبلغ ذلك بن الخطاب رضي اللّه عنه فبعث إلى غرمائه ، فقال : هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفا فتستوفونه في أربع سنين ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، فاخرّوا ذلك وكانوا يقبضون كل عام ألفا « 1 » .
وهذه الرواية متّصلة وهي موافقة لرواية مالك بالتأخير فقط وإن كان يدفع إلى الغرماء مغلة ، وعروة بن الزبير لم يسمع من عمر رضي اللّه عنه بل يرسل عنه .
قال أبو حاتم الرازي وغيره : ورواية مالك مقدمة على رواية ابن إسحاق بلا ريب .
وروى أيضا عن ابن الزبير أنه كان يبيع ثمر نخله سنين من وجوه متعددة ، وكان جابر ينكر ذلك عليه .
وأما ابن عمر رضي اللّه عنهما فإنه قال : القبالات ربا ، رواه شعبة عن جبلة ابن سحيم عنه « 2 » .
لكن روى زيد بن أبي أنيسة عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : من تقبل أرضا فلا يزدادنّ شيئا على رأس ماله . فمن ازداد فهو ربا . خرّجه الأثرم .
وهذا يشعر بأن ابن عمر رضي اللّه عنهما إنما نهى عن الربح فيها لأنه من باب ربح ما لم يضمن ، كما كره من كره إجارة ما استأجره بربح لهذا المعنى .
هامش
( 1 ) ابن سعد في الطبقات ( 3 / 606 - 607 ) .
( 2 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 100 ) ، وابن زنجويه في الأموال ( 265 ) وسنده صحيح .