وحكى ابن عبد البر عن عثمان البتي « 1 » أنه سئل عن بيع الثمر قبل أن يزهى قال : لولا ما قال الناس فيه ما رأيت به بأسا « 2 » .
وقد يحتج لهذا القول بما خرّجه البخاري في صحيحه تعليقا فقال : « وقال الليث عن أبي الزناد : كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري ، أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : كان الناس في عهد رسول صلى اللّه عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم ، قال المبتاع « 3 » : إنه أصاب الثمر الدمان « 4 » وأصابه مراض « 5 » ، أصابه قشام « 6 » - عاهات « 7 » يحتجون بها - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك : فإما لا فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمر - المشورة يشير بها لكثرة خصومتهم - وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت : أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر . قال البخاري رواه علي بن بحر :
حدثنا حكام ، حدثنا عنبسة عن زكريا عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد به . هذا ما ذكره البخاري في صحيحه « 8 » .
وخرّجه أبو داود عن أحمد بن صالح عن عنبسة بن خالد ، حدثني يونس قال :
سألت أبا الزناد فذكره بنحوه .
هامش
( 1 ) في الأصل ( الليثي ) وهذا خطأ بل هو ( عثمان البتي ) كما في « التمهيد » ولم يعرفه محققا الرسائل العلمية .
( 2 ) « التمهيد » ( 13 / 137 ) .
( 3 ) المبتاع : أي المشتري .
( 4 ) الدمان : هو فساد الطلع وتعفنه وسواد .
( 5 ) المراض : هو مرض في الثمار .
( 6 ) القشام : هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحا .
( 7 ) عاهات : جمع عاهة وهو العيب والآفة .
( 8 ) البخاري ( 3193 ) معلقا .