تبعا للأرض مطلقا ، ولم يعتبر قلّة الشجر ؛ لأن الحاجة داعية إلى إجارة الأرض البيضاء التي فيها شجر ، وإفرادها عنها بالإجارة متعذر أو متعسر ، لما فيه الضرر ، فأجاز دخول الشجر في الإجارة تبعا ، كما جوّز الشافعي « 1 » ذلك في المزارعة مع المساقاة « 2 » .
وقد سبق عن مالك أنه جوزه إن كان الشجر بقدر الثلث . فذهب الأوزاعي إلى جوازه إذا كان الشجر أقل من البياض تبعا ، فإن كانا نصفين استأجر الأرض وساقى على الشجر ، وإن كان الشجر أكثر دخل البياض في المساقاة تبعا . كذلك ذكره حرب الكرماني عنه بإسناده .
ومن الناس من رخص في ذلك مطلقا ، وإن كان الشجر مفردا . وهم طائفتان : طائفة زعموا أن نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن بيع الثمرة قبل صلاحها كان على التنزيه دون التحريم ، وحكى الطحاوي هذا القول عن قوم لم يسمهم « 3 » ، وهو مذهب الشيعة . وذكروه عن جعفر بن محمد « 4 » .
وذكروا عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين « 5 » ، وابنه جعفر بن محمد :
أنهما أجازا بيع ثمرة النخل سنين وقالوا : إن لم تطلع في هذه السنة أطلعت في غيرها ، وكرهوه في سنة واحدة قبل صلاح الثمر .
هامش
( 1 ) « الأم » ( 3 / 239 ) .
( 2 ) « مجموع الفتاوى » ( 29 / 59 ، 60 ) .
( 3 ) قوله الطحاوي وجدته في كتاب « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 118 ) للجصاص ، - واختلاف العلماء للطحاوي والمختصر للجصاص - ولفظه : ( وقال بعضهم : إن نهيه البائع عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ليس على تحريم بيعها ، وإنما كان وجه المشورة عليهم بذلك ) ا . ه
( 4 ) هو جعفر الصادق ، جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ( ت : 148 ه ) .
( 5 ) هو محمد الباقر بن علي زين العابدين والد جعفر الصادق رحمهم اللّه جميعا ( ت : 114 ه ) .