ما في هذا الكتاب ؛ ولو أن مؤلف حد المنطق بلغ زماننا هذا حتى يسمع دقائق الكلام في الدين والفقه والفرائض [ 5 ] والنحو لعدّ نفسه من البكم ، أو يسمع كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته لأيقن أن للعرب الحكمة وفصل الخطاب .
فالحمد للّه الذي أعاذ الوزير أبا الحسن « 1 » من هذه الرذيلة ، وأبانه بالفضيلة ، وحباه بخيم السلف الصالح ، وردّاه رداء الإيمان ، وغشّاه بنوره ، وجعله هدى من « 2 » الضلالات ، ومصباحا في « 3 » الظلمات ، وعرّفه ما اختلف فيه المختلفون ، على سنن الكتاب والسّنّة ؛ فقلوب الخيار له معتلقة « 4 » ؛ ونفوسهم إليه صبّة « 5 » ، وأيديهم إلى اللّه فيه مظانّ « 6 » القبول ممتدّة ، وألسنتهم بالدعاء له شافعة : يهجع ويستيقظون ، ويغفل ولا يغفلون ؛ وحقّ لمن قام للّه مقامه ، وصبر على الجهاد صبره ، ونوى فيه نيّته ، أن يلبسه اللّه لباس الضمير ، ويردّيه رداء العمل الصالح « 7 » ، ويصور إليه مختلفات القلوب [ 6 ] ، ويسعده بلسان الصدق في الآخرين .
فإني رأيت كثيرا من كتّاب زماننا « 8 » كسائر أهله قد استطابوا الدّعة واستوطئوا مركب العجز ، وأعفوا أنفسهم من كدّ النظر وقلوبهم من تعب
هامش
( 1 ) : قال الجواليقي ، ص : 44 : « يعني بالوزير عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان » . وزاد في س ، ج : أيده اللّه .
( 2 ) : س : في .
( 3 ) : أ : من .
( 4 ) : و ، أ ، ب : به متعلقة ( ب ، ل : له ) .
( 5 ) : أ : مشتاقة . س : مائلة .
( 6 ) : أ : بمظانّ .
( 7 ) « الصالح » من ب فقط .
( 8 ) : أ ، ج : أهل زماننا .