ومكرهم ، وأمورهم المختلفة عليهم ، والحسن الذي شاع عنهم ، والقبيح الذي لصق بهم ، والمكارم التي بقيت لهم ، والفضائح التي ركدت عليهم ؛ والدّنيا دار عمل ؛ فمن عمل خيرا ذكر به ، وأكرم من أجله ، ولحظ بطرف الوقار ، وصين عرضه عن لصوص العار والشنار « 1 » ، وألحق بأصحاب التّوفيق ، ومن له عند اللّه الوزن الرّاجح ، والوجه المسفر ؛ ومن عمل شرا ليم عليه ، وأهين من أجله ، ونظر إليه بعين المقت ، وألصق بعرضه كلّ خزي ، وبيع فيمن ينقص لا فيمن يزيد ؛ والجزاء وإن كان مؤخّرا إلى الدار الآخرة لأهله ، فإنّ بعض ذلك قد يعجّل لمستحقّه ، ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ / في تنزيله :
« ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 2 »
والذي ذكرته عن الجاحظ فليس « 3 » هو أول من اقتضبه وسنّه ، بل قد سلف فيه قوم كرام ، وخلف عليه ناس من جلّة الناس . أنا قرأت رسالة لابن المقفّع « 4 » في معايب بعض آل سليمان
هامش
( 1 ) الشنار : العيب والعار .
( 2 ) الآية 36 من سورة المائدة .
( 3 ) أدخل الفاء في خبر المبتدأ ، وهو اسم موصول ، لأنه أشبه - في عمومه - اسم الشرط .
( 4 ) ابن المقفّع ، بفتح الفاء وكسرها : هو عبد اللّه الكاتب المشهور .
قتل سنة 137 أو 142 ه . -