في مثله ، فوهب اللّه لي فيك « 1 » ، ووهبه لك في كل أسبابك .
فأما فضائلك والمواهب المقسومة لك فقد قادت إليك مودّات القلوب ووقفت عليك خبيات الصّدور ، وارتهنت لك شكر الشاكر ، وردّت إليك نفرة النافر ، وحاطت لك الغائب والحاضر ، وأفحمت « 2 » عنك لسان المنافر ، وقصرت دونك يد المتطاول ، وطامنت لك نخوة المناضل ، وأوفت بك على درجة الأدب والهمة والرياسة .
فبلّغك اللّه ذرى المحبة والأمل ، ووفّقك لصالح القول والعمل ، ولا زالت [ ربوع ] « 3 » الحرية معمورة بطول عمرك ، والمكارم مؤيّدة بدوام تأييدك ، ولا برحت أيامك محفوفة بالعزّ والسعادة ، ونعمتك مقرونة بالنّماء والزيادة ، ووقاك اللّه بعينه من الأعين ، وحاطك بيده من أيدي المحن ، وفداك من النوائب والأحداث .
والنّكب « 4 » من قد فقئت به عين النّعمة ، واتّضعت بمكانه رتبة الهمّة ؛ فلا يصدر عنه آمل إلا بخيبة ، ولا يضطّر إليه حرّ إلا بمحنة ؛ إن اؤتمن غدر ، وإن أجار أخفر ، وإن وعد أخلف ، وإن
هامش
( 1 ) هكذا : « فوهب اللّه لي » في الأصل . ولعل صوابها : « فوهبه اللّه لي » .
( 2 ) في الأصل : « وأقحمت » .
( 3 ) زيادة يتضح بها أو بما يشا كلها الكلام .
( 4 ) النكب ( كفرح ) : المنحرف عن الخلق الكريم ، والمراد به هنا الصاحب ابن عباد .