أسير الصّغار ، وطليق الهزيمة .
ووجدت رسالة لأبي العبّاس عبيد اللّه بن دينار على ما قدّمت القول فيه ؛ وأنا أرويها على وجهها لأنها مفيدة ، رواها لي المنصوريّ « 1 » القاضي بأرّجان .
أولها : « إن في الشكر ، وإن قل ، وفاء بحق النّعمة وإن جلّ ، بل أقول : إن الشاكر للنعمة ، وإن أطنب وأسهب ، لا يلحق شأو المبتديء بها ، ولا يخرج بأقصى سعيه من أداء حقّه فيها ؛ لأن نعمته صارت سببا لشكره ، وداعية لذكره ، فلها فضل سبقها وموقعها وفضلها ، فإن الشّكر من أجلها ، وإنها - حيث حلّت - عائدة بثناء جميل ، وثواب جزيل ؛ ولا خلاف بين الحكماء أن الجالب خير من المجلوب « 2 » ، والفاعل خير من المفعول .
ومن لي بشكرك وأنت الذي لمّا قصدتك بالرغبة بلغت « 3 » بي ما وراء المحبة ، وناديتك فأجبت من قريب ، ولذت بك فأنزلت بالبرّ والترحيب ، فلممت مني شعثا ، ورعيت لي سببا لولا
هامش
( 1 ) ورد ذكره في الصداقة 37 .
( 2 ) في الأصل : « الحالب . . . المحلوب » بالحاء المهملة .
( 3 ) في الأصل : « بلغت لي » .