من النافح فيه « 1 » ؛ وليس العمل على عدد هذه وهذه ، ولكن على أن لا يكون مع صاحب المحاسن من الخصال اللّئيمة ما يحبطها ويجتاحها ، ويختلعها « 2 » ، ويأتي عليها وإن صغر جرم تلك الخلّة « 3 » ، وخمل اسم تلك الخصلة ؛ وأن يكون مع صاحب المساوي من الخلال الكريمة ما يغطّيها ، ويسبل السّتر عليها ، ويعين الذّائد عنها ، ويبيّض وجه النّاصر لها ، ويمدّباع المتطاول إليها ؛ وكما وجدنا السّيّئات يحبطن الحسنات ، كذلك قد وجدنا الحسنات يذهبن السّيّئات .
والعمود الذي عليه المعوّل ، والغاية التي إليها الموئل ، في خصال ثلاث هنّ دعائم العالم ، وأركان الحياة ، وأمّهات الفضائل ، وأصول مصالح الخلق في المعاش والمعاد ؛ وهنّ : الدّين ، والخلق ، والعلم ، بهنّ يعتدل الحال ، وينتهى إلى الكمال ، وبهنّ تملك الأزمّة ، وينال أعزّ ما تسمو إليه الهمّة ؛ وبهنّ تؤمن الغوائل ، وتحمد العواقب ؛ لأنّ الدّين جماع المراشد والمصالح ، والخلق نظام الخيرات والمنافع ، والعلم رباط الجميع ؛ ولأنّ الدّين بالعلم يصحّ ، والخلق بالعلم يطهر ،
هامش
( 1 ) النفح : الضرب والرمي ، وأشدّ العذاب ؛ يعني أن يكون المدافع عنه أصدق من الطاعن فيه .
( 2 ) اختلع الشئ : انتزعه .
( 3 ) الخلة ، بالفتح : الخصلة .