وإن كان يكفر النعمة بعض من أنعم عليه بها ، إنه ليشكرها كثير ممّن لم يتلمّظ « 1 » حلاوتها ، ولم يطعم فتاتة منها ، ولم يسغ جرعة من غديرها ، ولم يسحب ذيلا من أذيالها .
وصدر هذا الكلام شبيه بشيء لا بأس بروايته في هذا الموضع وإن لم يكن من قبيل ما طال القول فيه ، وتوالى النّفس به .
قال المأمون لأبي العتاهية « 2 » : إذا قال اللّه لعبده : لم لم تطعني ، أيّ شيء يكون من جوابه ؟
فقال : يقول : يا ربّ لو وفّقتني لأطعتك .
قال : فإن اللّه يقول : لو أطعتني لوفّقتك .
هامش
- وهو في ديوانه بشرح السكري 45 ، ومع بيتين آخرين في « ديوان المعاني » 1 / 38 - 40 ، وانظر ديوان المعاني 1 / 118 أيضا .
( 1 ) يتلمظ : يتذوق .
( 2 ) أبو العتاهية : إسماعيل بن القاسم أبو إسحاق ، شاعر عباسي مجيد ، ينزع في شعره إلى الزهد . توفي سنة 210 ه .
ترجمته في طبقات الشعراء لابن المعتز 105 - 107 ، الفهرست 227 ، تاريخ أبي الفداء 2 / 31 ، الشعراء 765 - 770 .
وكان أبو العتاهية يرد على « القدرية » ، وله مناظرة في مبحث « القضاء والقدر » مع ثمامة بن الأشرس المعتزلي ذكرها ابن عبد ربه في كتاب « العقد » 2 / 382 .