بالليل للاستئناس بوجوه الأولياء والخواص ، فاحضر بالنّهار « 1 » مباسطا ومخالطا ، وبالليل مؤانسا ومجالسا .
وكان ابن عباد ضدّ هذا ، لأنه كان يشتكى إليه فيقول : الشكوى إليّ من الحجاب إغراء ، والصبر عليه يعطفني إلى بعض ما يلتمس مني .
وسمعته يقول : للّه عندي أياد متضاعفة ، ونعم متكاثفة « 2 » ، ومن أجلّها أنه لم يغمسني في مذاهب الإمامية « 3 » . ومع هذا كان إذا عمل قصيدة في أهل البيت غلا وتجاوز « 4 » ، وغضّ من الصّدر الأول ، وادّعى على الشيخين البهتان ، وعرّض وصرّح .
وهذا من فعلاته الذّميمة ، وجهالاته المشهورة .
وأنشد ثعلب في الحجاب أبياتا وقال : ما سمعت بمثلها . هكذا سمعناه فيما قرىء على ابن مقسم « 5 » العطّار النّحوي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وهي « 6 » :
هامش
( 1 ) في الأصل : « فاحضر النهار » .
( 2 ) متكاثفة : كثيرة .
( 3 ) الإمامية هاهنا : الشيعة عامة .
( 4 ) في الأصل : « غلا وتجاور » .
( 5 ) محمد بن الحسن بن يعقوب أبو بكر العطار ، المقرئ النحوي المتوفى سنة 354 ه على خلاف . الفهرست 49 ، تاريخ بغداد 2 / 206 ، طبقات القراء للجزري 2 / 123 ، عقد الجمان للعيني سنة 354 ، المنتظم 7 / 30 .
( 6 ) الأبيات لمحمود الوراق ، وهي في عيون الأخبار 1 / 84 .