وهذا باب يرجع إلى معرفة الأحوال إذا وردت مشتبهة مستبهمة ، وعواقب الأمور إذا صدرت مستنيرة متوضّحة ؛ وثمرة هذه المعرفة السّلامة في الدنيا والكرامة في الآخرة ، وبهذه المعرفة يصحّ الصّرف والموازنة ، وتمييز ما اختلف فيه مما اتّفق عليه ، وما ترجّح بين الاختلاف والاتفّاق ، ولم يقم عند الامتحان والنظر على ساق .
وهذه حال لا تستفاد إلا بقلة الرضا عن النّفس ، وترك الهويني « 1 » في التّشاور والتّخاير « 2 » ، ومجانبة الوكال « 3 » كيف دار الأمر وأين بلغت الغاية .
وأنت - حفظك اللّه - إذا نظرت إلى الدّنيا وجدتها قائمة على هذه الأركان ، جارية على هذه الأصول ، ثابتة على هذه العادة ؛ فكلّ من كان نصيبه من الكيس والحزامة « 4 » أكثر ، كان قسطه من النّفع والعائدة أوفر ، وكلّ من كان حظّه من العقل والتأييد أنزر ، كانت تجارته فيها أخسر ، وعاقبته منها أعسر .
وهذا الباب جماع المنافع والمضارّ ، وبه يقع التفاوت بين الأخيار والأشرار ، وبين السّفلة وذوى الأقدار ؛ وهو باب ينتظم الصّدق
هامش
( 1 ) الهوينى : التكاسل . وفي الأصل : « الهوينا » .
( 2 ) هكذا بالأصل ، وكأنها : « التخابر » .
( 3 ) الوكال ، بوزن كتاب وسحاب : البظء والضعف .
( 4 ) الحزامة : الحزم .