وردعه « 1 » وحاجّه ، وراجعه وضاجعه وشاكعه « 2 » ووضع يده على النكتة الفاصلة ، والأمر القاطع تنمرّ له ، وتنغّر « 3 » عليه ، واستحصد غضبا وتلظىّ لهبا ، وقال بعد وثبتين أو ثلاث : يا غلام ! خذ بيد هذا الكلب إلى الحبس ، وضعه فيه بعد أن تصبّ على كاهله وظهره وجنبيه خمس مئة عصا ؛ فإنه معاند ضدّ ، يحتاج إلى أن يشدّ بالقدّ « 4 » ، ساقط هابط ، كلب نبّاح ، متعجرف وقاح ؛ أعجبه صبري ، وغرّه حلمي ، ولقد أخلف ظني ، وعدت على نفسي من أجله بالتّوبيخ ، وما خلق اللّه العصا باطلا ، ولا ترك خلقه هاملا .
فيقام ذلك البائس على هذه الحال التي تسمع ، على أن مسموعك دون مشاهدتك لو شاهدت ، ومن لم يحضر ذلك المجلس لم ير منظرا رفيعا ورجلا رقيعا ؛ قد عامل بما وصفت الحريري « 5 » غلام ابن طرارة « 6 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « ردعه » .
( 2 ) شاكعه : غاضبه ، وفي الأصل : « ساكعه » : ضلّله ،
( 3 ) تنغر عليه : غلا عليه من الغضب .
( 4 ) القدّ : السير الذي يقدّ من الجلد .
( 5 ) كذا « الحريري » بالحاء المهملة في الأصل والامتاع ، ومن المحتمل أن تكون « الجريري » بالجيم نسبة إلى مذهب ابن جرير الطبري ، وتلك نسبة أستاذه ابن طرارة أيضا .
( 6 ) هو المعافى بن زكريا بن يحيى النهرواني الجريري المعروف بابن طرارة ، -