المعنى استدرّ له من ملك بغداد بوساطة ابن يوسف « 1 » ، وكان الظاهر أنه إنما يعطيه لأدبه ، ويجيزه لشعره ، ويصطفيه لفضله .
ولقد قلت للزعفرانيّ :
أرى الخوارزميّ سيّء الرأي في ابن عبّاد مع ما يصل إليه منه ، فما السبب ؟
فقال :
ابن عبّاد سيّء السياسة / لصنائعه ، وذلك أنه يعطي الإنسان عطية ما ، ثم يبلوه بجفاء يتمنّى معه لقط النوى « 2 » من السّكك ، والمصطنع الكريم هو الذي يكون اصطناعه بلسانه فوق اصطناعه بيده ؛ وإني أحدثك ببعض ما عامل به الخوارزمي ليصحّ لك القياس عليه ، والتعجب منه .
حضر الخوارزمي يوما ، وجرى حديث القافة « 3 » ، فقال الخوارزمي :
هامش
( 1 ) هو عبد العزيز بن يوسف الكاتب ، وتأتي ترجمته .
( 2 ) في الأصل « النوا » .
( 3 ) القافة جمع قائف ؛ يقول أبو حيان في البصائر 5 / 35 :
« والقائف - عند العرب - الذي يقفو أقدام السالكين فيقول : هذه ( في الأصل : هذا ) قدم فلان . . . وبنو مدلج مخصوصون بهذا الشأن ولهم إصابة ظاهرة وحذق معروف ، والعرب تعرف لها ذلك » . وفي تهذيب الأزهرّي « قاف » : « ومنه قيل للذي ينظر إلى شبه الولد بأبيه قائف وجمعه قافة -