والآخر يقول « 1 » :
وإن المجد أولّه وعور * ومصدر غبّه كرم وخير « 2 »
وإنك لن تنال المجد حتّى * تجود بما يضنّ به الضمير
بنفسك أو بملكك في أمور * يهاب ركوبها الورع الدّثور « 3 »
والآخر يقول :
والحمد لا يشترى إلا له ثمن * مما يضنّ به الأقوام معلوم
والجود نافية للمال مهلكة * والبخل مبق لأهليه ومذموم « 4 »
وقال الآخر :
ومن لا يصن قبل النّوافذ « 5 » عرضه * فيحرزه يعرر « 6 » به ويحرّق
ومن يلتمس حسن الثناء بماله * يصن عرضه من كل شنعاء موبق « 7 »
ولكنّني ابتليت به ، وكذلك هو ابتلي بي ، ورماني عن قوسه مغرقا « 8 » فأفرغت ما كان عندي على رأسه مغيظا ؛ وحرمني فازدريته ، وحقرني
هامش
( 1 ) هو عمرو بن الاهتم ، والأبيات من قصيدة له في المفضليات 2 / 210 .
( 2 ) الوعور : مصدر وعر بمعنى صلب . والخير بالكسر : الكرم والشرف .
( 3 ) الورع : الجبان . والدّثور : الكسلان النؤوم .
( 4 ) الجود : جمع جواد ، ونافية للمال : مخرجة له .
( 5 ) النوافذ : الطعنات .
( 6 ) يعرّر : يلقّب بما يشينه .
( 7 ) شنعاء : قبيحة فظيعة ، موبق : مهلكة .
( 8 ) أغرق في الشيء : تجاوز الحدّ فيه ؛ يقال أغرق النازع في القوس أي استوفى مدها .