فأغضينا عليها عيوننا ، وسحبنا ذيولنا حتى نرى وتروا ، فان قلتم قلنا وان سكتّم سكتنا .
فلم يجبه أحد من قريش ، ثم سكت كلّ من الفريقين عن صاحبه ، ورضي القوم أجمعون ، وقطعوا الخلاف والعصبية .
[ عمر بن الخطاب ( رض ) يستنكر التكني بأبي عيسى ]
391 - * وذكر الزبير بن بكار في « الموفقيات » « 1 » : أن سريّة جاءت لعبد الرحمن أو لعبيد اللّه بن عمر بن الخطاب اليه تشكوه فقالت :
يا أمير المؤمنين ، ألا تعذرني من أبي عيسى ؟ قال : ومن أبو عيسى ؟
قالت : ابنك عبيد اللّه ، قال : ويحك ! وقد تكنّى بأبي عيسى ! ثم دعاه فقال : أيها أكتنيت بأبي عيسى ! فحذر وفزع ، وأخذ يده فعضّها ، ثم ضربه وقال : ويلك ! وهل لعيسى أب ؟ أتدري ما ككنى العرب ؟
أبو سلمة ، أبو حنظلة ، أبو عرفطة ، أبو مرّة . .
قال الزبير : وكان عمر إذا غضب على بعض أهله لم يسكن غضبه حتى يعضّ يده عضّا شديدا . وكان عبد اللّه بن الزبير كذلك ، ولقوة هذا الخلق عنده أضمر عبد اللّه بن عباس في خلافته ابطال القول بالعول « 2 » وأظهره بعده ، فقيل له : هلا قلت هذا في أيام عمر ! فقال هبته ، وكان أميرا مهيبا .
[ خطبة لعثمان بن عفان ( رض ) ]
392 - * وروي الزبير بن بكار في كتاب « الموفقيات » « 3 » عن عمه ، عن عيسى ابن داود ، عن رجاله قال : قال ابن عباس رحمه اللّه : لما بنى عثمان داره بالمدينة ، أكثر الناس عليه في ذلك ، فبلغه فخطبنا في يوم جمعة ثم صلى بنا ، ثم عاد إلى المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ، ثم قال : أما بعد فان النعمة إذا حدثت حدث لها حسّاد حسبها وأعداء قدرها ، وان اللّه لم يحدث لنا نعما ليحدث لها
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 497 .
( 2 ) العول : ارتفاع الحساب في الفرائض .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 3 / 131 .