في الاسلام البطآء عنه الذين دخلوا فيه بعد أن ظهر أمر اللّه وهم كارهون .
انا نعلم أنا أتيناهم ونحن فقراء فأغنونا ، ثم أصبنا الغنى فكفّوا عنا .
ولم يرزءونا شيئا . فأما ذكرهم ذلّة قريش بمكة وعزّها بالمدينة فكذلك كنا . وكذلك قال اللّه تعالى :
« وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ »
« 1 » فنصرنا اللّه - تعالى - بهم ، وآوانا إلى مدينتهم .
وأما غضبك لقريش فانا لا ننصر كافرا ، ولا نوادّ ملحدا ولا فاسقا . ولقد قلت وقالوا فقطعك الخطيب وألجمك الشاعر .
وأما ذكرك الذي كان بالأمس ، فدع المهاجرين والأنصار فإنك لست من ألسنتهم في الرضا ، ولا نحن من أيديهم في الغضب .
وتكلم يزيد بن أبي سفيان فقال : يا بن عقبة ، الأنصار أحقّ بالغضب لقتلى أحد ، فاكفف لسانك فان من قتله الحق لا يغضب له . وتكلم ضرار بن الخطاب فقال : أما - واللّه - لولا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - قال : « الأئمة من قريش » لقلنا : الأئمة من الأنصار ، ولكن جاء أمر غلب الرأي ، فاقمع شرتك أيها الرجل ولا تكن امرأ سوء ، فانّ اللّه لم يفرق بين الأنصار والمهاجرين في الدنيا ، وكذلك اللّه لا يفرّق بينهم في الآخرة .
وأقبل حسان بن ثابت مغضبا من كلام الوليد بن عقبة وشعره ، فدخل المسجد وفيه قوم من قريش فقال : يا معشر قريش ، ان أعظم ذنبنا إليكم قتلنا كفاركم ، وحمايتنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وان كنتم تنقمون منّا منّة كانت بالأمس فقد كفى اللّه شرها ، فمالنا ومالكم . واللّه ما يمنعنا من قتالكم الجبن ، ولا من جوابكم العيّ .
انا لحيّ فعال ومقال ولكنا قلنا : انها حرب ، أولها عار وآخرها دل ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 26 .