عليكم أنه - تعالى - لم يرد ما أردتم بأنفسكم ، فاحمدوا اللّه على حسن البلاء وطول العافية وصرف هذه البلية عنكم ، وقد نظرت في أول فتنتكم وآخرها فوجدتها جاءت من الأمانيّ والحسد ، واحذروا النّعم ، فوددت أنّ اللّه صيّر إليكم هذا الأمر بحقه فكنا نعيش فيه :
فوثبت عليهما الأنصار ، فأغلظوا لهما وفحشوا عليهما ، وانبرى لهما فروة بن عمرو « 1 » فقال : أنسيتما قولكما لقريش : « انا قد خلّفنا وراءنا قوما قد حلّت دماؤهم بفتنتهم » هذا - واللّه - ما لا يغفر ولا ينسى ، وقد تصرف الحيّة على وجهها وسمّها في نابها .
فقال معن في ذلك :
وقالت لي الأنصار انك لم تصب * فقلت : أما لي في الكلام نصيب
فقالوا : بلى قل ما بدا لك راشدا * فقلت : ومثلي بالجواب طبيب
تركتكم واللّه لمّا رأيتكم * تيوسا لها بالحرّتين نبيب « 2 »
تنادون بالأمر الذي النجم دونه * ألا كلّ شئ ما سواه قريب
فقلت لكم قول الشفيق عليكم * وللقلب من خوف البلاء وجيب
دعوا الركض واثنوا من أعنّة بغيكم * ودبّوا فسير القاصدين دبيب
هامش
( 1 ) هو فروة بن عمرو بن ودقة الأنصاري البياضي ، شهد بدرا والعقبة ، وكان من أصحاب علي يوم الجمل . الإصابة 3 / 199
( 2 ) النبيب : صياح التيس عند الهياج .