أصبحوا أمر محمد رجلا فقال : انطلق إلى عسكر مصعب ، فانظر كيف تراهم بعد قتل ابن الأشتر . قال : لا أعرف موضع عسكرهم .
فقال له إبراهيم بن عربيّ الكنانيّ : انطلق ، فإذا رأيت النخل فاجعله منك موضع سيفك يعني « 1 » يسارك ، فانطلق حتى تطلع على العسكر . فمضى الرجل حتى أتى عسكر مصعب . ثم رجع إلى محمد فقال : رأيتهم منكسرين . وأصبح مصعب فدنا ، ودنا منه محمد حتى التقوا ، فترك قوم من أصحاب مصعب مصعبا ، وأتوا محمّدا « 2 » فدنا محمد فقال لمصعب : فداك أبي وأمي ، انّ القوم خاذلوك فأبى . فدعا ابنه عيسى « 3 » فقال له : انظر ما يريد محمد . فدنا فقال : اني لكم ناصح ، انّ القوم خاذلوكم ، ولك ولأبيك الأمان . وناشده ، فرجع إلى أبيه فأخبره . فقال : اني أظنّ القوم سيفون ، فان أحببت أن تأتيهم فأتهم « 4 » .
فقال : لا تحدّث نساء قريش أني خذلتك ، ورغبت بنفسي عنك . قال : فتقدّم حتى أحتسبك . فتقدّم ، وتقدّم ناس معه ، فقتل وقتلوا ، وترك الناس مصعبا حتى بقي في سبعة ، وجاء رجل من أهل الشام ليحتزّ رأس عيسى ، فشدّ عليه مصعب فقتله ، ثم شدّ ( 178 ظ / ) على الناس فانفرجوا ، ثم رجع فقعد على مرفقة ديباج ، ثم جعل يشدّ على أهل الشام ، فينفرجون عنه ، ثم يرجع فيقعد على المرفقة ، حتى فعل ذلك مرارا ، وأتاه عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان « 5 » ، فدعاه إلى المبارزة ، فقال : اغرب
هامش
( 1 ) سقط قوله ( سيفك يعنى ) من ب والأغاني . . . .
( 2 ) سقط من ب ابتداء من ( مصعبا ) .
( 3 ) سقط من ب ابتداء من ( فأبى ) .
( 4 ) في الأغاني : القوم سبقونا . وفي الانساب : تأتيهم فافعل .
( 5 ) عبد اللّه بن زياد بن ظبيان التيمي العائشى ، كان أفتك الناس ،