عزمت « 1 » على لقاء سليمان بن علي « 2 » ، قال طارق « 3 » مولى عمرو ابن معاوية : فوافيت عمرا على باب سليمان بن علي ، وهو يريد الدخول عليه ، وعليه سراويل يمنة ، وطيلسان أبيض « 4 » ، وكان يحبّ أن يدخل عليه متنكرا ، فلما رأيته قلت : انّا للّه ، وانا اليه راجعون ما تصنع الحداثة بصاحبها « 5 » ! أهذه الثياب من لباس هذا اليوم ؟ فقال : انّه واللّه يا طارق ما تركت في منزلي شيئا الّا وهو أشهر مما ترى . قال طارق : فأخذت طيلسانه وأعطيته ( 158 ظ / ) طيلساني وشمّرت سراويله حتى بلغت به كعبه « 6 » ، ثم دخل ، وجلست أنتظره ، فلما خرج قلت له :
أخبرني بما جرى بينكما . قال : دخلت عليه وهو لا يعرفني ولا أعرفه ، فقلت له : انّ البلاء لفظني إليك « 7 » ، وفضلك دلّني عليك ، وأقامني رجاؤك بين يديك ، فامّا قبلتني غانما ، وامّا رددتني سالما .
هامش
( 1 ) في البيان : فلما رأيت ذلك عزمت على أن أفدي حرمي بنفسي .
قال المبارك : فأرسل اليّ أن وافنى عند باب الأمير سليمان . . وفي الأغاني :
وقد اعتزمت على أن أفدى حرمي بنفسي وانا صائر إلى باب الأمير سليمان ابن علي فصر اليّ فوافيته . . .
( 2 ) سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، ولاه السفاح امارة البصرة وعمان سنة 133 وظل فيها إلى أن عزله المنصور سنة 139 فلم يزل في البصرة إلى أن توفي سنة 142 .
انظر المعارف 375 والاعلام 3 / 163 .
( 3 ) في المصدرين السابقين : طارق بن المبارك .
( 4 ) في المصدرين السابقين : طيلسان أبيض مطبق ، وسراويل وشى مسدولة .
( 5 ) في المصدرين السابقين بأهلها ، ان هذا ليس لباس هذا اليوم .
( 6 ) في المصدرين السابقين : ولويت سراويله إلى ركبتيه .
( 7 ) في المصدرين السابقين : لفظتني البلاد إليك .