أحدا ولا يعيّره ، ولا يطلب عثرته « 1 » . ولا يتكلم الا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، وإذا سكت تكلّموا . ولا يتنازعون عنده ، من تكلم أنصتوا له « 2 » حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوليتهم « 3 » . يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة « 4 » يطلبها فأرفدوه . ولا يقبل الثناء الا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه « 5 » فيقطعه بنهى أو قيام .
قال : قلت : كيف كان سكوته ؟
قال : كان سكوت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير . فأما تقديره ففي تسويته النظر بين الناس ، واستماعه منهم . وأما تفكيره ، ففيما يبقى ( 118 ظ / ) ويفنى ، وجمع له الحلم في الصبر « 6 » ، فكان لا يعصيه شئ ولا يستقره ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسنى « 7 » ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى « 8 » عنه ، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة « 9 » .
هامش
( 1 ) في ب : عورته .
( 2 ) سقطت من أكثر المصادر .
( 3 ) في عيون الأثر : حديثهم حديث أولهم .
( 4 ) في أكثر المصادر الأخرى : ان رأيتم طالب حق .
( 5 ) في عيون الأثر : يتجوزه . وفي أنساب الأشراف : يجوز .
( 6 ) في أنساب الأشراف : وجمع الحلم والصبر .
( 7 ) في المصادر الأخرى : بالحسن .
( 8 ) في ب : ليتناهى .
( 9 ) في أنساب الأشراف : وجمع لهم خير الدنيا والآخرة . وفي عيون الأثر : جمع لهم أمر الدنيا والآخرة .