الصمغة « 1 » ، ولأحزمنك حزم السّلمة « 2 » ، العجب من هؤلاء الأشرار ، أهل البخل والنفاق .
قال علي بن زيد : فقال أنس لمّا خرج : واللّه لولا ولدي لأجبته ، ثم كتب إلى عبد الملك بما كان من الحجاج اليه ، فكتب اليه عبد الملك كتابا مع إسماعيل بن عبد اللّه بن أبي المهاجر « 3 » ، مولى بني مخزوم ، فقدم على الحجّاج فبدأ بأنس فقال : انّ أمير المؤمنين قد أكبر ما كان من الحجّاج إليك ، وأعظم ذلك ، وأنا لك ناصح ، انّ الحجّاج لا يعدله أحد عند أمير المؤمنين ، وقد كتب اليه أن يأتيك ، وأنا أرى لك أن تأتيه فيعتذر إليك ، فتخرج من عنده وهو لك معظّم ، وبحقّك عارف .
قال : نعم . ثم أتى الحجّاج ، فأعطاه كتاب عبد الملك فجعل يقرؤه ووجهه يتغيّر ، فاقبل يمسح العرق عن وجهه ، ويقول : غفر اللّه لأمير المؤمنين ، ما كنت أراه يبلغ مني هذا .
قال إسماعيل : ثم رمى الكتاب اليّ ، وهو يظنّ أني قد قرأت ما فيه ، ثم قال : قم بنا إلى أنس . فقلت : بل يأتيك . فأتيت أنسا ، فقلت : اذهب بنا اليه ، فأتاه ، فرحّب به ، ثم قال : عجلت باللائمة يا أبا حمزة « 4 » ، انّ الذي كان مني إليك على غير تأنية ، ولكنّ
هامش
( 1 ) لان الصمغة اليابسة إذا قلعت عن الشجرة انقلعت انقلاع القشرة التي تعلو الجرح عند البرء . انظر البيان والتبيين 1 / 336 .
( 2 ) السلم : شجر .
( 3 ) إسماعيل بن عبد اللّه مؤدب أولاد عبد الملك وكان زاهدا عابدا .
الشذرات 1 / 181
( 4 ) في الإصابة 1 / 84 ان النبي ( ص ) كناه أبا حمزة ببقلة كان يجتنيها .