بعد : أيتها العصابة التي أخرجتها عادة المراء والضلالة ، وصدف بها عن الحقّ الهوى والزيغ ، اني نذير لكم أن تصبحوا غدا صرعى « 1 » بأكناف هذا النهر أو بملطاط من الغائط « 2 » ، بلا بيّنة من ربّكم ، ولا سلطان مبين . ألم أنهكم عن هذه الحكومة وأحذّركموها ، وأعلمكم أنّ طلب القوم « 3 » لها دهن منهم « 4 » ومكيدة ، فخالفتم أمري ، وجانبتم الحزم ، فعصيتموني حتى أقررت بأن حكمت ، وأخذت على الحكمين ، فاستوثقت ، وأمرنهما أن يحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن ، فخالفا أمري ، وعملا « 5 » بالهوى ، ونحن على الأمر الأول ، فأين تذهبون ، وأين يتاه بكم ؟
فقال خطيبهم : اما بعد : يا عليّ فانا حين حكّمنا كان ذلك كفرا منّا ، فان تبت كما تبنا ، فنحن معك ومنك ، وان أبيت فنحن منابذوك على سواء ، انّ اللّه لا يحبّ الخائنين « 6 » . فقال علي :
أصابكم حاصب « 7 » ، ولا بقي منكم وابر « 8 » ، أبعد ايماني باللّه ، وجهادي في سبيل اللّه ، وهجرتي مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أقرّ
هامش
( 1 ) في المصادر الأخرى : تصبحوا تلفيكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا النهر .
( 2 ) في المصادر الأخرى : وبأهضام هذا الغائط . والغائط : المطمئن الواسع من الأرض . وكذا الملطاط .
( 3 ) في ب : بها .
( 4 ) في الأصل وب : وهن . وما أثبتناه عن المصادر الأخرى أحسن .
ودهن : نفاق ومداراة
( 5 ) في ب : وغلا بالهوى .
( 6 ) من قوله تعالى :( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ).
( 7 ) الحاصب : الريح الشديدة التي تثير الحصباء والحصى .
( 8 ) وابر : أحد . يقال : ما بالدار وابر ، أي ما بها أحد .