قال : هات تخطيطا كتخطيط أصحابك . قال : ان عديّ « 1 » بن زيد العبادي نصح النعمان بن المنذر ، وقدّمه على اخوته ، وأشار على كسرى بولايته ، فكان جزاؤه منه أن حبسه في السجن ، فكتب اليه وهو محبوس « 2 » :
أبا منذر جازيت بالود بغضة * فماذا جزاء المبغض المتبغّض « 3 »
مجازاته في ذا المثال كراهة * ولست لشئ بعد بالمتعرّض « 4 »
واعلم أنّا غير متعرضين لشئ من معاتبتك في هذا الأمر بعد اليوم .
فان ترجع قبلنا ، وان تأب سخطنا ، مع أنك - واللّه يا أمير المؤمنين - لو قدرت أن تتكثّر بالذبح على آل أبي العاص لفعلت ، توحّشا منك لعددهم ، وتكرّها منك لجمعهم ، وتبرّما منك بهم .
وأيم اللّه ، ما ذاك جزاؤهم منك . لقد آثروك وأكرموك ، فما كافيت ، ولا جازيت ولا آسيت . ثم جلس مروان وقام معاوية ( 56 ظ / ) فدخل المنزل ، وأطال المكث ، ثم خرج قاطبا « 5 » ما بين عينيه ، يمسح عارضيه ، ثم جلس على سريره ، واستقبل القوم وأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) الشاعر الجاهلي عدى بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب ، أحد بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ، كان يسكن الحيرة ومراكز الريف فلان لسانه وسهل منطقه . وكان نصرانيا . الأغاني 2 / 18
( 2 ) ديوانه ص 136 .
( 3 ) في الديوان : بالود سخطة .
( 4 ) في الديوان : فجازيته في ذا .
( 5 ) في ب : قاطب . تحريف .