فقلت لصاحبيّ وكنت أحدو * ببعض القول ماذا تحدوان « 1 » ؟
فقالا : الدار جامعة قريبا * فقلت : بل أنتما متمنيان
فكان البان أن بانت سليمى * وفي الغرب اغتراب غير داني
إذا جاوزتما نخلات حجر * وأنديّة اليمامة فانعياني « 2 »
وقولا : جحدر أمسى رهينا * يعالج وقع مصقول يماني « 3 »
كذا المغرور في الدنيا سيردى * وتهلكه المطامع والأماني « 4 »
فلمّا قدم به على الحجّاج « 5 » ، قال له الحجّاج :
أأنت جحدر ؟ قال : نعم - أصلح اللّه الأمير - أنا جحدر .
قال : فما الذي حملك على ما صنعت ؟ قال : جراءة الجنان ، وكلب الزمان ، وجفوة السّلطان . فقال له :
وما الذي بلغ من أمرك ، فيجترىء جنانك ، ويكلب زمانك ويجفوك سلطانك ؟ قال : لو بلاني الأمير لوجدني من صالح « 6 » الأعوان ، وبهم الفرسان ، وأما جراءة جناني فاني لم ألق فارسا قطّ الا كنت عليه في نفسي مقتدرا .
فقال له الحجّاج : يا جحدر انّا قاذفون بك في حير « 7 » فيه
هامش
( 1 ) في ياقوت :فقلت لصاحبيّ دعا ملامي * وكفّا اللوم عني واعذرانيوفي شرح الشواهد :فقلت لصاحبيّ وكنت أحزو * ببعض الطير ماذا تحزوان( 2 ) في ياقوت والأمالي : سعفان حجر . . . وأودية اليمامة .
( 3 ) في المصادر الأخرى : يحاذر وقع .
( 4 ) في ب : وتهلكنا . وهو تحريف .
( 5 ) سقطت كلمتا ( على الحجاج ) من ب .
( 6 ) في شرح شواهد المغني : صالحي .
( 7 ) في شرح شواهد المغني : حائر .
والحير : شبه الحظيرة أو الحمى .