قال هشام : واللّه ما تركت لنا واحدة من ثلاث ، وأمر بمائة ألف دينار ، فقسّمت في الناس ، وأمر له بمائة ألف درهم . فقال :
يا أمير المؤمنين لكل رجل منّا مثلها ؟ قال : لا . فقال : لا حاجة لي فيما تبعث عليّ مذمّة . فلما صار إلى منزله بعث اليه بالمائة الألف الدرهم ففرّق درواس في تسعة أبطن من بطون العرب .
عشرة آلاف عشرة آلاف ، وأخذ لنفسه حول عشرة آلاف درهم « 1 » .
فقال هشام : ان الصنيعة عند درواس لتضاعف على الصنائع .
[ من أجوبة أبي حازم المدائني ]
72 - * حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال : حدّثني الزبير قال :
حدّثني عمي مصعب بن عبد اللّه قال :
سئل أبو حازم المدينيّ « 2 » ، فقيل له : ما مالك ؟ قال : الكثير الطيّب . قيل : ما هو ؟ قال : الثّقة باللّه واليأس ممّا ( 45 ظ / ) في أيدي الناس « 3 » ، فان أعطاني رضيت ، وان منعني قنعت « 4 » .
قال : فما ترى فيما نحن فيه ؟ قال : ان كنت أخذته من حلّة ، فوضعته في حقّه فأنت أنت . والّا فإنما تجمعه لأحد رجلين : لرجل سعيد بما شقيت به ، أو لرجل شقيّ مثل ما شقيت به . أمّا من مضى من ولدك فارج لهم رحمة اللّه ، وأمّا من بقي منهم فقد تكفّل اللّه برزقه . فعلام تهلك نفسك ؟ !
هامش
( 1 ) سقطت كلمة ( حول ) من ب .
( 2 ) أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج المدني القاص ، كان ثقة كثير الحديث . من وجوه التابعين توفي في سنة 140 .
تهذيب التهذيب وصفة الصفوة 2 / 88 والأغاني 17 / 121
( 3 ) صفة الصفوة : 2 / 88 وعيون الأخبار 2 / 360 وفيه : الثقة بما في يد اللّه . البيان والتبيين 3 / 139
( 4 ) في البيان والتبيين : وان زوى عني منها شيئا رضيت