عمر بن أبي بكر المؤمّلي عن عبد اللّه بن أبي عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر قال :
أصاب الناس مجاعة شديدة على عهد هشام بن عبد الملك ، فأذن هشام للناس فدخل في غمارهم درواس بن دروان العجليّ ، وعليه جبّة صوف ، متفضّل عليها بشملة ، فلما نظر اليه هشام أنكر دخوله ، ثم نظر إلى حاجبه فقال : أتدخل ( 45 و / ) عليّ من شاء بغير اذن ؟
فعرف درواس « 1 » أنه انما عناه . فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أخلّ بك دخولي عليك ، ولا وضع من قدرك ، ولكنّه شرّفني ، ورفع من قدري ، وقد رأيت الناس قد دخلوا لأمر ، وأحجموا عنه ، فان أذنت لي تكلّمت . فقال هشام : تكلّم ، فاني أظنّك صاحبهم . قال : يا أمير المؤمنين ، توالت علينا سنون ثلاث ، فأمّا أولاهنّ فأذابت « 2 » الشحم ، وأمّا الثانية فأكلت اللحم ، وأمّا الثالثة فهاضت « 3 » العظم ونقّت « 4 » المخّ ، وعندك أموال ، فان تكن للّه فعد بها على عباد اللّه « 5 » ، وان تكن لعباد اللّه فعلام تحبسونها عنهم « 6 » ؟ وان تكن لك فتصدّق انّ اللّه يجزي المتصدّقين « 7 » .
هامش
( 1 ) كلام درواس في جمهرة خطب العرب 3 / 260 عن عيون الأخبار والعقد الفريد . وصاحب الكلام في هذه المصادر أعرابي بين يدي هشام .
( 2 ) في الجمهرة : فلحّت اللحم وأما الثانية فأكلت الشحم .
( 3 ) هاضت : كسرت .
( 4 ) نقّت : أي وصلت إلى مخ العظم .
( 5 ) في الجمهرة : وعندكم فضول أموال فان كانت للّه فاقسموها بين عباد اللّه .
( 6 ) في المصدر نفسه : وان كانت لهم ففيم تحظر عنهم .
( 7 ) في المصدر نفسه : وان كانت لكم فتصدقوا عليهم بها . .